الفداء يوم وقعة بدر . وبيان ذلك - كما
في المجمع والقمي - أن الحكم في الأسارى يوم بدر كان القتل . فقام الأنصار فقالوا : يا رسول اللّه ، هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم ، فنزل جبرائيل ( ع ) فقال : إن اللّه قد أباح الفداء للأنصار ، وجعل لهم أن يأخذوا من هؤلاء القوم ويطلقونهم ، على أن يستشهد منهم في عام قابل بعدد من يأخذون منه الفداء من هؤلاء . فرضوا بذلك ، وقالوا : نأخذ الفداء ونتقوّى به ويقتل منّا في عام قابل بعدد من نأخذ منه الفداء وندخل الجنة ، فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم . ولمّا كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول اللّه ( ص ) سبعون فقال الباقون : يا رسول اللّه ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر ؟ . . . فأنزل اللّه تعالى :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
إلخ . . . أي أن هذا هو من عند أنفسكم بما شرطتم والتزمتم به يوم بدر
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أن أنه قادر بتمام القدرة أن يصيب بكم ، وأن يصيب منكم ، وكلتا المصيبتين تكونان على طبق المصلحة وميزان العدل والحكمة .
* * *
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 166 إلى 171 ]
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 )
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 )