تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
168 -
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ . .
أي قالوا لأصدقائهم وخلّانهم الذين يحذون حذوهم في النفاق وفي عدم إطاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
وَقَعَدُوا
عن الجهاد وكالموهم في مجالسهم ومحافلهم وأثناء مصاحبتهم وتأثروا على قتلى أحد . والواو هنا حالية ، والجملة في محل نصب على الحال من الموصول ، أي : قاعدين في بيوتهم فرحين بتقاعسهم عن أمر النبي ( ص ) . قالوا لإخوانهم عن القتلى :
لَوْ أَطاعُونا
وما خرجوا إلى الجهاد
ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
فقد أخطئوا بعصيانهم أمرنا وألقوا بأيديهم إلى التهلكة . وهذه المقالة كشفت عن عقيدتهم الفاسدة لأنهم ظنّوا أن الموت والحياة بيد الإنسان ، وأنه يعيش إذا أراد ، ويموت متى شاء ، ونسوا أن اللّه تعالى يقول : وما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللّه كتابا مؤجلا ، له وقت مقدّر ، فليس حفظ النفس في مظانّ المهالك ينجيها من الموت ، كما أن ليس تعريضها للأخطار في الجهاد يحتّم موتها . فيا محمد
قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ
أي ادفعوا الموت عنكم إذا كان الأمر كما تزعمون ، واستمهلوا ربّكم ليؤجّل موتكم إذا حان حينه . ولكن لن يؤخر اللّه نفسا إذا جاء أجلها كما قال سبحانه أيها الحمقى ، فردّوا الموت حين يحلّ في ساحتكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في زعمكم . فلا الجهاد يوجب الموت ، كما أن القعود عن الجهاد لا ينجي منه ، وكم من قاعد في بيته يموت إذا حمّ أجله ، وكم من شجاع يقذف نفسه في وطيس الحرب ويرجع سالما بإذن اللّه تعالى ، لأن الموت والحياة مخلوقان مأذونان بإذنه سبحانه ، ومأموران بأمره ، وليس لأحد فيها خيرة : هو الذي خلق الموت والحياة . 169 -
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً . .
أي لا تظنّن أن المقتولين يوم الجهاد في سبيل اللّه أمواتا كبقية الأموات الذين يطويهم العدم إلى يوم القيامة . وقد نزلت هذه الآية الشريفة في شهداء بدر وإن كانت عامّة المعنى تشمل كل من قتل في سبيل اللّه وبذل نفسه في مرضاته ، وتغلّب على أهواء النّفس وجاهدها الجهاد الأكبر ، فهؤلاء جميعا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 187 | الشيخ محمد السبزواري النجفي