تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
166 -
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ . . .
أي أن الذي حل بكم وحصل حين التقى والتحم حماة الدين ودعاة الكفر يوم وقعة أحد
فَبِإِذْنِ اللَّهِ
بقضائه وقدره وعلمه لحكم تخفى عليكم
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
يميّز الطيب ويطّلع على المطيع . والظّرف متعلق بقوله أصابكم التي تعني ابتلاكم . 167 -
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا . .
معطوف على سابقه ، يعني وليعرف الخبيث والعاصي ، وليمتاز إيمان المؤمنين عن نفاق من يبطنون النفاق كعبد اللّه بن أبي سلول وأتباعه . وقد ضمّن العلم هنا معنى التمييز ، لأن العلم صفة تقتضي تمييز المعلوم ، فيظهر التابعون للنبيّ ( ص ) ويظهر الناكصون عنه . وقد ورد مثل هذا المعنى في القرآن الكريم بقوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
، أي لتمييز التابع من غيره ، فإن اللّه تعالى عالم بالأشياء قبل كونها ولا يجوز أن يعلم عند ذلك ، أي عند حصول الشيء ، ما لم يكن عالما به قبل ذلك ، إلّا أنه سبحانه أجرى على المعلوم لفظ العلم مجازا : إذ المعنى - كما قلنا - ليظهر المؤمنين ، وليظهر المنافقين فيمتاز هؤلاء عن هؤلاء . وهذا مثل قوله تعالى - أيضا - : وليعلم الصابرين وغيرها من الآيات الكثيرة التي جوابها هو هذا .
وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
أي قيل للمنافقين أمضوا معنا كي نجاهد في سبيل ربّنا ، وإن لم
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 185 | الشيخ محمد السبزواري النجفي