تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والجن في جميع أنحاء العالم ، ثم اقتضت الظروف والمصالح أن يبدأ بدعوة عشيرته وقومه ، ثم يشرع بدعوة أهل بلده : أم القرى ، ثم من حولها ، ثم تتسع دائرة الدعوة إلى أن تشمل العالم . وقد جاء الأمر بالدعوة على هذا الترتيب من أجل الكشف عن الاهتمام بشأن عشيرته التي هي سيدة العشائر العربية ، ثم قومه ، ثم أم القرى لأنها أكبر البلاد وأعظمها وأشرفها لأنها قبلة العالم طرّا . فاللّه تعالى أراد أن يزيد بشرفها ويجعل أهلها أول المتديّنين بأعظم الأديان التي نزلت إلى الأرض ، وهو الإسلام ، ثم شاء أن ينتشر هذا الدّين الكريم السمح منها إلى اصقاع العالم وأنحائه على يد صاحب الشريعة المحمدية صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين ، ثم أراد سبحانه أن تكون انطلاقة هذا الدّين الحنيف من الجزيرة العربية التي هي على خط الاستواء في الأرض ، أي على مستوى من الأرض يقع همزة وصل بين الحواضر والبوادي ، وبين الشرق والغرب ، وبين الشمال والجنوب وإفريقيا والهند وغيرها وغيرها . والحاصل أن أحسن الطرق لهداية البشر ونجاتهم من مهالك ظلمات الجاهلية وتمييز المصلح من المفسد والمؤمن من غيره ، منحصر بإرسال الأنبياء والرّسل ليدعوا الناس إلى الإيمان باللّه تعالى ورسله وكتبه وبشرائعه ، فيتميّز الطيب من الخبيث بالقبول أو عدمه ، وبالعمل أو عدمه بعد القبول بما جاؤوا به عليهم السلام منذ اختار اللّه تبارك وتعالى هذه الطريقة من بدء الخليقة ، واختياره سبحانه هو الخيرة في الأمور كلّها . أما وجه اختصاص المؤمنين بهذه النعمة العظيمة من إرسال الرّسل ، فذلك لأنهم هم المنتفعون بها ، وإلّا فالبعثة عامة لكافة العالم من الجنّة والناس أجمعين . فقد منّ تعالى على المؤمنين
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي من جنسهم ، بعثه لهم أي أرسله منهم باعتبار العربية والقومية ، والنشأة ، بحيث يكونون مطّلعين على أحواله ووجوه كماله وملكاته الرفيعة الفائقة الموجبة لرغبة العامة فيه صلوات اللّه عليه وآله ، والمقتضية لركون النفوس إليه ، والداعية إلى تصديقه فيما يتحدى به
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 182 | الشيخ محمد السبزواري النجفي