والحجر الأسود أيضا آية في بيت اللّه الحرام تدل على عظمه وكرامته ، بل هو من أظهر الآيات . ويكفي في ذلك شهادته بإمامة علي بن الحسين عليهما السلام يوم سأله عمه محمد بن الحنفية عن أمره لرفع ما يخالج نفسه وليطمئن قلبه طالبا اليه علامة ترفع ما في نفسه مع جلالة قدرة التي يكفي فيها أنها من تربية أمير المؤمنين عليه السلام ويجوز عليه ما جاز على الأنبياء العظام من البلاءات ، مضافا إلى أن العلامة التي طلبها تشد قلوب ضعفاء الشيعة الذين مالوا إلى إمامة محمد بن الحنفية رضوان اللّه عليه نفسه فنظر الإمام علي بن الحسين ( ع ) إلى الحجر الأسود واستشهده على إمامته ، فشهد على مرأى ومسمع من الناس ناطقا بلغة فصيحة سمعها كل من حضر في المسجد ، ثم اشتهر خبر العلامة في مكة ونواحيها فارتفعت الشبهة عن أكثر المعتقدين بإمامة محمد بن الحنفية ( رض ) فتكلم الحجر بفصيح القول علامة على أنه آية . أضف إلى ذلك تزاحم الناس على لمسه وتقبيله على مدى الأيام ، وكونه لا يصح وضعه في مكانه من زاوية البيت إلّا على يد معصوم ، وقد جربوا ذلك مرارا . ثم كونه موجودا وباقيا في مقره من البيت ومن الحرم ومن الأرض رغم مرور آلاف وآلاف السنين ورغم من نقله مرة أو سرقه أخرى فذلك وجود يدل على أنه آية بينة لا جدال فيها .
ومن آيات البيت حجر إسماعيل عليه السلام ، فإنه منزله مع أمه أنزله فيه أبوه إبراهيم عليه السلام يوم أمر من جانب اللّه سبحانه بإخراجهما عن بيت المقدس إلى أرض مكة المقدسة التي باركها اللّه تعالى وما حولها ، ثم جعلها ببركة دعاء إبراهيم عليه السلام مثابة للناس ، وأنبع فيها الماء وأنبت الكلاء وجعل أفئدة الناس تهوي إليها على مرور الأدهار والأعصار ، وجعل خيرات الأرض ونعمها تحمل إليها من كل صوب ، فصارت مكة بما هي عليه من عمران حاضرة عامرة من حواضر الدنيا .
وفي حجر إسماعيل عليه السلام بركات معنوية لا يدركها إلا أربابها من المصلين والداعين والمتهجدين والضارعين إلى اللّه في موسم الحج وفي غيره ، كيف لا وهو من الأمكنة المقدسة في الحرم ، وهو مدفن إسماعيل
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد السبزواري النجفي
ص١٠٥