تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فيها في أيام معلومات يكون فيها ازدحام الناس تعبدا وتعظيما وإجلالا للّه عز وجل . وكل ذلك يصلح لكونه دلالة جلية على عظيم منزلته وسموها ، كيف لا وهو بيت اللّه الحرام الذي جعله ربه أمنا وأمانا لزائريه ونازليه والطواف لا ينقطع فيه أبدا طيلة أيام السنة ، والطيور تنحرف عنه حين تحليقها والضواري منها تستأنس بالناس كأنها قد ألهمت أنها في أمن اللّه وحرمه . كما أن من آيات الحرم عدم نفاد حصيات الجمار التي تؤخذ من بقعة واحدة ( المزدلفة ) ثم انمحاق هذه الملايين والملايين من الحصيات بعد رمي الجمار ، ولولا ذلك ارتفعت أكواما كالجبال في كل عام فسبحان اللّه الواحد الأحد . . وعبارة : مقام إبراهيم ، بدل تفصيلي هو وما بعده من الآيات . وهو مرفوع مبتدأ ، وخبره : منها . وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل : ما هذه الآيات البينات ؟ قال : مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه . . والحجر ذاك صخرة تأثرت بقدميه الشريفتين كما يتأثر الطين الرطب ، وقيل بغوصهما فيها إلى الكعبين ، وقد صرف اللّه عنها الأعداء فلم يتعرضوا لها لكونها من الآثار القديمة ، بل كانوا يمنعونها من السرقة ومن البغاة والعتاة . فهذه إحدى آيات البيت البينات الباهرات ، الخالدة رغم تطاول القرون والأزمان . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام : كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت ، فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم . فلما فتح النبي صلى اللّه عليه وآله مكة رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم ( ع ) فلم يزل هناك حتى ولي عمر بن الخطاب ، فسأل الناس : من يعرف منكم المكان الذي كان فيه المقام ؟ فقال رجل : أنا قد أخذت قياس مكانه بحبل هو عندي . فقال : تأتيني به . فأتاه به ، فقاسه ثم رده إلى المكان الذي هو فيه اليوم .