تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
مع الاستناد إلى الذوات في الكتاب الكريم هذرا ، والكتاب منزّه عن النقائص طرّا وكلّ جهاته مصونة عن النّقض والإبرام ، وإذا وجد شيء من ذلك فيه ، فإنه يحمل على قصور أفهامنا عن إدراك حقيقته . . وهكذا يكون قد تحصّل ما ذكرناه من أول أخذنا في مسألة الوطء في الدّبر إلى ما ذكرناه أخيرا مما استفدناه من نفس الآية الشريفة المباركة ، أن الدليل على الجواز عليل ، والمختار هو عدم الجواز ، كما أن الوطء قبل الغسل والغسل جائز بلا احتياج إلى الوضوء والتيمّم ، وإن كان ذلك بعد الغسل والغسل أحسن لتحصيل النظافة التي هي من الإيمان وحسنها أمر طبيعي ، واللّه أعلم بأحكامه وبما في كتابه . 224 -
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
. . . كان دأب العرب في الجاهلية وديدنهم في الموضوعات العامة وغيرها الحلف بما يعتقدون به ويقدّسونه ويعظّمونه كاللات والعزّى وغيرهما . وقد صار المسلمون يكثرون من قول : لا واللّه ، وبلى واللّه ، فنهاهم اللّه عن ذلك وأدّبهم لأنهم ابتذلوا اسم اللّه تعالى بكثرة حلفهم وهتكوا جلاله ، فنهوا عن جعل اسمه سبحانه معرضا للإيمان . ويؤيّده قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
في مقام ذمّ كثير الحلف باللّه ، فإن الحلّاف مجترئ على اللّه ومستخفّ بعظمته ، ولا يكون برّا ولا متّقيا ولا متّبعا لما يصلح أمور البشر مما نحن مكلّفون به ، لأنه عزّ اسمه قال :
أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
أي لأن تبرّوا ، وقد حذفت اللام للتخفيف . والجملة في مورد العلّة للنّفي ، وهي متعلّقة ب : ولا تجعلوا . واللام في : لأيمانكم متعلّق بها أيضا أو ب : عرضة . ويستفاد من اللام أن الحلف على المرجوح لا ينعقد كما تدل عليه الأخبار
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يسمع أقوالكم الجهريّة والخفيّة . ولعل الآية تدلّ على أنكم لو حلفتم في الخفاء على كل موضوع بعد النّهي عن ذلك . فإنه تعالى يسمعه ، ويعلم ما في ضمائركم وسرائركم ، لأنه يعلم ما تخفي الصدور ولا يخفى عليه شيء . 225 -
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
. . . في المجمع عنهما عليهما
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 272 | الشيخ محمد السبزواري النجفي