تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
( كذلك ) أي مثل هذا العمل
جَزاءُ الْكافِرِينَ
عقابهم أن يفعل بهم كما فعلوا بكم . 192 -
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: أي : فإن تركوا الشّرك والقتال وتابوا ، فاللّه تعالى يغفر لهم ويرحمهم . والرحمة هي العطف الذي يقتضي الغفران والإحسان منه سبحانه على العباد . 193 -
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
. . . أي شرك وفساد كما في المجمع ، فعن الباقر عليه السلام أنه فسّرها بالشّرك . ولعلّ ذلك بلحاظ أنّ بإفنائهم ينتفي الشّرك والفساد بالملازمة
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
أي الإسلام خالصا عن الشّرك والجحد له تعالى لانتفاء موضوعهما حينما يقتل المشركون والجاحدون ، نعم
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الشّرك والفساد والإفساد وأذعنوا للإسلام
فَلا عُدْوانَ
لا عقوبة قتل ، وهم في أمن وأمان بحكم شرع الإسلام
إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
المستمرّين على الكفر والنّفاق . وقد سمّى القتل عدوانا لأنه عقوبة على العدوان وهو الظّلم من باب ازدواج الكلام . والمماثلة في قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ
إلخ . . . وتقدير ما نحن فيه هو : فإن انتهوا عن العدوان فلا عدوان أي فلا عقوبة عليهم ، وإما العقوبة على الكافرين فقط . 194 -
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
. . . أي لمّا كان صدّ المشركين إياكم ، وأذاهم لكم ، في الشهر الحرام - ذي القعدة في عام الحديبية - فإذا ذهبتم في العام القابل لزيارة البيت وصادف رواحكم في الشّهر المذكور ، ثم لم يفوا بعهدهم وقولهم في السنة الماضية بأن يخلوا البيت لكم ثلاثة أيام ولياليها ، وبنوا على صدّكم ومنعكم ومقاتلتكم ، فاقتلوهم ولو كان الشهر حراما فيه القتال ، لأن هذا الشهر بذاك الشهر السالف . فاللّام في قوله : بالشهر ، للعهد الذهنيّ . والأشهر الحرم أربعة : ثلاثة منها سرد وهي : ذو القعدة وذو الحجة ، ومحرّم . وواحد فرد ، وهو : رجب . وقد كانوا يحرّمون فيها القتال في الجاهلية حتى لو أن رجلا لقي قاتل أبيه لا يتعرّض
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 231 | الشيخ محمد السبزواري النجفي