تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
له بسوء احتراما للشهر . وإنما سمي ذو القعدة بهذا الاسم لقعودهم فيه عن القتال
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
يعني أن لكل حرمة وهي ما يجب أن يحافظ عليها - فيها قصاص ، أي يجري فيها الجزاء . فلمّا كانوا قد هتكوا حرمة شهركم في السنة السالفة ، فافعلوا بهم مثلما فعلوا ولا تبالوا
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
فجازوه بمثل فعله . وهذه جملة مؤكدة لما قبلها
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في أوامره ونواهيه
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
يعينهم ويصونهم من جميع الحوادث ويصلح أمورهم الدنيويّة والأخرويّة . وهذه الجهات هي المراد بمعيّته سبحانه وتعالى وكونه « مع » المتقين لا زمانيا ولا مكانيّا ، ولا بمعنى أنه يجلس معهم ويقعد إليهم في مكان أو زمان . والحاصل أن قربه ومعيته لا يكونان باجتماع ولا بممازجة ؛ كما أن بعده لا يكون بافتراق ولا بمباينة . وبذلك نشير إلى معيّته تعالى إجمالا وضدّها آثار بعده وبينونته . 195 -
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. . . الإنفاق إخراج الشيء عن ملكه إلى ملك غيره . والمراد هنا هو الإنفاق من المال الشخصي في وجوه البرّ ، ومنها الجهاد وسائر أبواب الخير
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وفيها بيان للمنفيّ لا للنّفي . بيان ذلك أنكم إذا بخلتم ولم تصرفوا أموالكم في تهيئة مقدّمات الحرب مع الكفرة ، كشراء أجهزة الجهاد من المراكب ، وكإعداد الجنود ، وكالبذل في كل ما يعود على ترتيب الجيش في العدّة والعدد ، فإنّ أعداءكم يتسلّطون عليكم وتصبحون مغلوبين مقهورين ، ومقتولين أو أسراء ، ولا تنجيكم الندامة ولا التأسف من الهلكة والهزيمة . فقوله جلّ وعلا :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ . . .
في غاية الربط مع سابقتها : وأنفقوا . . والباء في : بأيديكم ، للتّعدية إلى المفعول الثاني . وتقدير الكلام ظاهرا : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلخ . . . فحينئذ لا تكون الباء زائدة كما صدر عن بعض الأعلام من المفسّرين واللّه سبحانه أعلم . وفي المجالس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : طاعة السلطان واجبة ، ومن ترك طاعة