تنفق جميع ما في يدك ، بل أحسن إلى المحتاجين واقتصد في الإعطاء ، وتارة أخرى يكون بأن تعطي قدرا وتبقي قدرا آخر لنفسك ولعائلتك ، وهذا معنى الإحسان في المقام ويعبّر عنه بالعدالة والاقتصاد ، وإنه تعالى يحب المقتصدين .
وفي الكافي والعيّاشي عن الصادق عليه السلام : قال : لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبل اللّه ما كان أحسن ولا وفّق للخير .
أليس يقول اللّه : وأحسنوا إنّ اللّه يحب المحسنين ، يعني المقتصدين . .
وعنه عليه السلام : فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب اللّه .
والمراد بالإحسان في هذه الفقرة من الرواية ، هو كون العمل نقيّا من الدنس على ما بيّنه عليه السلام . ويمكن القول بأن النقيّ من الإنفاق الذي هو الإحسان ، هو الاقتصاد والسير على طريق عدل . وأما الإحسان بتمام ما في يديه فهو دنس بمعنى كونه مذموما لا يرغب فيه الشارع الأقدس . وهذا هو المعنى العام من الدنس ، لأنه - لغة - تلطّخ الشيء بأمر مكروه أو بشيء قبيح . والإحسان الذي لا يرغب فيه الشارع هو أمر ملطّخ بمكروه إن لم نقل إنه ملطّخ بالقبيح عنده تعالى .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 196 إلى 202 ]
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي