تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الآية الشريفة فأمرهم أن يتكافئوا
الْحُرُّ بِالْحُرِّ
أي يقتصّ للحر بحر
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
أي لا بدّ من التساوي عند القصاص . ومفهومه نفي ما كان مرسوما في الجاهلية من الترفّعات والتطاولات ، إذ كانوا يقتصّون للأنثى برجل ويقتلون بالعبد حرا . وفي باب القصاص وردت أحاديث أخرى تعضد مفهوم الوصف - ولو لم نقل بمفهومه - وأيضا يعضده سبب النزول كما قلناه قبيل أسطر . فهذه وغيرها من المعاضدات الأخر التي لسنا بصدد ذكرها طرّا هاهنا . فإن قيل : كيف قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
: أي فرض ، مع أن القصاص ليس بفرض على وليّ الدم بل هو مخيّر فيه ، بل المندوب تركه بقرينة ذيل الآية حيث جعل العفو إحسانا وعدلا له - وقد أشرنا إلى هذا الإشكال آنفا ؟ . . والجواب عنه : أولا : أن القصاص هو جزاء الذّنب . فله حيثيّتان : أحدهما جهة الأخذ ، والثانية جهة الإعطاء . والجهة الأولى راجعة إلى أولياء الدم ، والثانية راجعة إلى القاتل . فلو طلب أولياء الدم القصاص - أي جزاء الذنب الصادر عن القاتل - ففرض على القاتل التمكين لهم من نفسه ليأخذوا جزاء ثأرهم وعوضه . ومعنى إعطاء القاتل الجزاء ، أي التمكين والتسليم . فيمكن أن يكون الكتب راجعا إلى القاتل ، لأنه في فرض المطالبة لا مفرّ له من تمكينهم من نفسه . والخطاب لا قصور له من شموله لوليّ الدم وللقاتل كما هو ظاهر هذا . ثانيا : كتب ، أعمّ من الواجب العيني والتخييري . فحمله على التخييري لا محذور فيه . وهو جواب آخر عن الإشكال بأسره . نعم العدل في القصاص واجب على وليّ الدم إذا اختاره . وفي التهذيب ، قال الصادق عليه السلام : لا يقتل حرّ بعبد ، بل يضرب ضربا شديدا ، ويغرم دية العبد . و قال : إن قتل رجل امرأة فأراد أولياء المقتول أن يقتلوه ، أدوا نصف ديته إلى أهل الرجل . وهذه هي حقيقة المساواة ، فإن نفس المرأة لا تساوي نفس الرجل ، بل هي على النّصف منها . فيجب إذا أخذت النفس