تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فلا حاجة إلى تأويلّ حضر بظهور الأسباب وأمارات الموت فإنه خلاف معناه الوضعي .
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
أي مالا يعتنى به . وعبّرت عنه بعض الروايات بمال كثير . ففي المجمع روي عن عليّ عليه السلام أنه دخل على مولىّ له في مرضه وله سبعمائة درهم أو ستمائة فقال : ألا أوصي ؟ فقال عليه السلام : لا ، إنما قال اللّه سبحانه : إن ترك خيرا ، وليس للّه كثير مال . . وقيل هو مطلق المال ، وهو الموافق لعدم تقييد الأصحاب بالكثير . هذا ولكن الحق في المقام ما في الرواية . بيان ذلك أن التعبير في الآية إذا كان بلفظ المال فإن المال اسم جنس يصدق على القليل والكثير ، ولكنه سبحانه أتى بقول : « خيرا » وليرمز إلى ما في الرواية من أن المراد به هو المال الكثير دون القليل ، لأنه لا خير فيه مثلا إذا ترك عشرة دراهم أو أقل ، مع أنه يصدق ترك المال لكن لا يصدق أنه ترك خيرا ، حث لا ينفع بما تركه لا الورثة ولا الميّت نفسه . إذ أيّ خير يصل إلى الورثة بعد أن يعطى للميت ثلث ما له أي ثلاثة دراهم وثلث كافي هذا المثال مع أن العلّة في الوصية هي استفادة الورثة ونفس الميت بماله ؟ وهذه العلة لا تحصل إلا حين يكون له مال كثير ، فيصدق أنه أوصى بخير وترك خيرا ، فقرينة المقاميّة تؤيد ما قلناه .
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
والوصية رفعت بكتب ، وهي متعلقة به ، وأما وجه تذكير الفعل فقيل للفاصل ولأنها بمعنى أن يوصي ، وفي الوجهين نظر . والحق في الجواب أن يقال إن التذكير والتأنيث في الفعل اعتبارهما فيه إذا نسب الفعل إلى فاعله لا مطلقا . وفي ما نحن فيه : الفاعل هو اللّه سبحانه ، ولكنه ظاهرا نسب إلى مفعول ناب عن الفاعل لنكتة . وفي مثل تلك النّسب لا تلاحظ القواعد الأدبية . وفي عطف الأقربين على الوالدين مع أنهما أقرب الأقربين إشكال . وهو أن العطف يقتضي المغايرة وليس هنا مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ؟ . . . والجواب أولا أنهما بحسب المصطلح ليسا