تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نوع من العذاب شديد ألمه ، موجع بحيث لا يدرك ولا يوصف بأزيد مما في الآية ، ولذا أبهم ، واللّه وحده عالم بكميّاته وكيفيّاته . 179 -
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
: بيان ذلك أن من أيقن بأنه إذا قتل نفسا محترمة في الإسلام بلا جرم فإنه يقتل بجرم المقتول ، فهو ينزجر طبعا ويندم عمّا عزم عليه ، وينصرف عن قصده ، فحينئذ يسلم كلّ من الجاني والمجني عليه ، ويعيشان إلى أجلهما المسمّى ، وفي ذلك حياة لكليهما . فقوله سبحانه واضح الصدق ، ولكنه - وا أسفا - لا يعمل به في أكثر الأحكام في هذه الأيام مع ما فيه من مصالح النوع . وهذه الآية الكريمة من أوجز الكلام وأفصحه وأبلغه .
يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي يا ذوي العقول المفكّرة . وقد نادى تعالى من له قابليّة التأمل والتدبّر في حكم القصاص وفوائده ومصالحه
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
أي من أجل ان تتجنّبوا القتل مخافة القصاص .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 إلى 182 ]

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) 180 -
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ . . .
أي إذا قرب الموت ودنا منه ، وليس معناه إذا وقع وحصل ، لأن معنى وقع عليه يعني أنه مات فلا يبقى موضوع للوصية . ولذا جاء بلفظ : حضر لما بينهما من الفرق الواضح ،