تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الصبر على مرارة الحرب والتعرّض للموت
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
في إيمانهم باللّه وبرسوله وبكتابه وما فيه
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
الذين يعملون ما فرض اللّه عليهم ، وينتهون عمّا نهوا عنه ، فتحلّوا بحلية التقوى وتزيّنوا بزينة الهدى ، فهم الذين أخذوا بمبدإ التكامل البشري . والآية الكريمة جامعة لشروط الكمالات الإنسانية وتبليغ البشر أعلى مراتب البشرية السامية . بيان ذلك أنها تدل على أمور ثلاثة فيها وبها يتم التكامل : الأول صحة الاعتقاد ، وقد أشار اليه سبحانه بقوله :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
، إلى قوله :
وَالنَّبِيِّينَ . .
والثاني حسن المعاشرة ، وأشار إليه عزّ وجلّ بقوله :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
إلى قوله :
وَفِي الرِّقابِ .
والثالث تهذيب النفس وقد أشار إليه بقوله جلّ وعلا :
وَأَقامَ الصَّلاةَ
إلى آخر الشريفة فمن استجمع هذه الأوصاف الفاضلة فهو ممّن ينبغي أن يوصف بالصدق والتقوى . وإليه أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله : من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان . . . وقال أصحابنا رضوان اللّه عليهم : المعنيّ بالآية هو أمير المؤمنين عليه آلاف صلوات المصلّين ، إذ لم يجمع هذه الخصال غيره إجماعا . 178 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
: أي فرض عليكم التعويض
فِي الْقَتْلى
أي المقتولين ، وهو جمع مقتول وذلك بأن يفعل بالقاتل ما فعل بالمقتول إذا كان القتل عن عمد . وليس للقاتل الامتناع لو اختار وليّ المقتول ذلك . فجواز أخذ الدّية أو العفو بلا شيء ينافي القصاص لوليّ الدم . وقد روي أنه كان في الجاهلية بين حيّين دماء ، وكان لأحدهما طول على الآخر - والطّول هو الترفّع والسيادة - فأقسموا : ولنقتلنّ الحرّ منكم بالعبد ، والذكر بالأنثى . . فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنزلت هذه