تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
نرى ذلّ السؤال في وجهك . فكتبها عليها ، فقضاها سلام اللّه عليه .
وَفِي الرِّقابِ
لعل المراد به العبيد تحت الشدة والضيق والتعب ، فيستحب أن يشتروا ويعتقوا . وقيل هم المكاتبون منهم ، فيستحب أن يعانوا ليؤدّوا مال الكتابة فيعتقوا ويتخلّصوا من العبوديّة . ولا يبعد أن يكون الأعمّ مرادا
وَأَقامَ الصَّلاةَ
صلّاها مستجمعة لجميع شرائطها
وَآتَى الزَّكاةَ
دفع الزكاة المفروضة - المالية والبدنية - بشرائطها كما وكيفا ومصرفا ، على ما هو المبيين في محلّه
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
يحتمل أن يكون عطفا على : من آمن ، كما يجيء هذا الاحتمال في موارد أخر من هذه الآية ، كقوله :
وَآتَى الْمالَ
، وقوله :
وَأَقامَ الصَّلاةَ
وتاليه في الجمل السابقة مسلّم ولكنه في المقام احتمال . ويمكن القول بأنها مبتدأة ، وخبرها : أولئك الذين . . وستجيء الآية بتمامها . وقيل إن المراد بالعهد أعمّ من أن يكون مع اللّه أو مع النبيّ أو مع سائر الناس . وفي الجملة السابقة قد أتى بالجملة الفعلية ( نحو : آمن ، وآتى ، وأقام ) ، بلحاظ صلات الموصول . أمّا في هذه الجملة فأتى بالاسميّة لأنّ الإيمان والصلاة وإعطاء المال أمور لا بد من التكرار فيها لأنها أمور حادثة تذكر عند وجود مقتضياتها وتتجدّد وتحدث ، بخلاف الوفاء بالعهد فإنه حالة ثابتة دائميّة ، لأن الإنسان لا بد وأن يكون ثابت العزم جازما على بقاء عهده والوفاء به أبدا . لذا أتى بالجملة الاسميّة الدّالة على الدوام . . ولكن الحق أن الايمان بمعناه الحقيقي من الأمور الثابتة المستمرة ، ليس فيه تجدّدّ وتلوّن ولا تغيير ولا تبديل ، مثل الوفاء بالعهد ، بل هو أثبت وأدوم وأتقن . وما فيه تجدّد وتغيير هو الإسلام لا الإيمان على ما أخبر به اللّه سبحانه بقوله :
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ؛ وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ .
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
الصابرين منصوب على المدح ، والبأساء : المجاهدات النفسانيّة ، والضرّاء : الفقر والشدّة والمرض
وَحِينَ الْبَأْسِ
أي عند شدّة القتال ، وهي من أهمّ مراتب مجاهدة النفس لحملها على