تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وحكمته وسائر صفاته الثّبوتيّة . . فهذا هو البرّ والتصديق به
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
لأن فيه الاعتراف بالبعث والحساب والأجر والعقاب
وَالْمَلائِكَةِ
وفيه التصديق بوجودهم وأنهم عباد مكرمون ينزّهون اللّه ويسبّحونه
وَالْكِتابِ
أي جنسه ، يعني الكتب السماوية بأجمعها ، أو القرآن خاصة
وَالنَّبِيِّينَ
وفيه الاعتراف بصدق الأنبياء وعصمتهم عن جميع المعاصي ، فقولهم صدق ولا بدّ من قبوله واتّباعه ، ومنه إخبارهم بأنّ سيّدهم وخاتمهم هو محمد صلّى اللّه عليه وآله . فالبرّ هو عمل من آمن بذلك كله
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
أي أنفق المال في موارده الواجبة والمحلّلة مع حبّ المال لأنه وسيلة عيشه في حياته ، أو أنفقه على حبّ اللّه ، أي لحبه سبحانه لأنه يكون قد أعطاه كإحسان ، أو أنه أيضا على حبّ الإيتاء إذا كان الشخص سخيّا بالطبع ومعتادا للإعطاء ، والأوسط أظهر في النظر . ويكون الإيتاء إلى
ذَوِي الْقُرْبى
أي أقرباء المعطي وذوو رحمه . قال ( ص ) : إيتاء الصدقة والإحسان على الأقرباء له حسنان : صلة الرّحم ، والصدقة . و روي عن الصادقين عليهما السلام : المراد ذوو قربى ( الرسول ( ص )
وَالْيَتامى
أي المحاويج ممن مات آباؤهم فإنهم اليتامى في عرف العرب
وَالْمَساكِينَ
الذين لا يجدون نفقة سنتهم ولا يسألون الناس ولا يطلبون لعفّة نفوسهم يحسبهم الجاهل أغنياء من التّعفّف ، لا الذين يدورون البلدان ويلجون الدور والقصور ، ويلحفون في السؤال ويقضون حياتهم في الطلب والسؤال
وَابْنَ السَّبِيلِ
أي المسافر المنقطع عن أهله إذا لم يبق معه نفقة ولم يجد طريقا لها ، فهو الذي سمّي ابن السبيل لملازمته ، ولانقطاعه عن متابعة طريق الرجوع ، وقيل المراد به الضيف
وَالسَّائِلِينَ
الذين ألجأهم الفقر إلى السؤال ، وهؤلاء يعتبرون أعفّاء بحسب طبعهم ، لكنّ الضرورة اقتضت منهم السؤال ، ولذا عدّ إعطاءهم من البر . جاء أعرابيّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأحسّ أنّ له حاجة ، فقال عليه السلام : هل لك أن تخطّ ؟ قال : نعم . قال : خطّ حاجتك على الأرض حتى لا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 202 | الشيخ محمد السبزواري النجفي