177 -
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
: أي ليس الفعل المرضيّ والعمل الحسن أن تتوجّهوا
قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
في الصلاة - والخطاب لأهل الكتاب الذين خاضوا كثيرا في تغيير القبلة - قال تعالى لهم : ليس البر منحصرا في الصلاة نحو الشرق كما هو ديدن النصارى ؛ أو نحو الغرب كما هي طريقة اليهود - أي نحو بيت المقدس - . فما هذا هو البرّ والطاعة التامة والعمل الحسن المقبول . .
ذلك أنه تعالى لمّا بينّ دلائل التوحيد ، وأوضح الطريق إلى معرفته تعالى ، وأقام البراهين على صدق قول النبيّ ( ص ) المبعوث من عنده عزّ وجل إلى البشر كافة ، وبعد أن أظهر غضبه على الجاحدين والمنكرين - بقوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
- عيّر أحبار اليهود ورهبان النصارى ووبّخهم بقوله : ليس البرّ كله بالصلاة إلى هذه الجهة أو تلك
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
أي أن البرّ هو برّ من آمن باللّه واستمع له وأطاعه . وهذا كما يقال : السخاء حاتم : أي سخاء حاتم : أو الفقاهة زيد : أي فقاهة زيد . ويمكن أن يكون البرّ بمعنى البارّ أو بتقدير ذو البر من آمن باللّه أي صدّقه ، فتصديقه ملازم لجميع ما لا تتم معرفته إلّا به ، كمعرفة حدوث العالم مثلا ، ومعرفة ما يستحيل عليه - كصفاته السلبيّة - وكعدله