تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
العظيم عن الجواد عليه السلام : هي حرام عليهما في حال الاضطرار ، كما هي حرام عليهما في حال الاختيار . وليس لهما أن يقصّرا في صلاة أو صيام . وفي سفر الحديث في الفقه عن الصادق عليه السلام : من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر . ولعلّه من حيث أنه لم يعتن برخصة الشارع من أجل حفظ نفسه ، وفي عدم الاعتناء ، بترخيص الشارع المقدّس وهن لحكم الشارع تعالى ، وهن الحكم وهن للحاكم والعياذ باللّه . . . 174 -
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
: المراد بهم اليهود فإنهم كتموا ما أنزل اللّه تعالى على موسى ( ع )
مِنَ الْكِتابِ
أي التوراة التي فيها أوصاف محمد ( ص ) وعلائمه ودلائل نبوّته ، بحيث أيقنوا أنه هو الذي أخبر به موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السلام ، وكتموه وأخذوا في مقابل كتمانهم ثمنا قليلا كما أخبر به اللّه تعالى في كتابه إذ قال
وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
من حطام الدنيا أو رئاساتها الزائلة بعد أيام قلائل
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
أي الكاتمون لنعوت محمد ( ص ) الذي أخذوا عوضا من المال وأكلوا به لقاء الكتم ، فإن أكلهم لها يوجب النار ، فهو نار تجري في بطونهم
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
لأنهم غير أهل لكلامه بلا واسطة ، وهذا متضمّن لغاية غضبه عليهم
وَلا يُزَكِّيهِمْ
ولا يطهّرهم من ذنوبهم بالمغفرة لأنهم لا يستحقونها ، ولا يثني عليهم ويمدحهم لأنهم عصاة
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
موجع لا يطاق ألمه . . ولا منافاة بين قوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
، وقوله في سورة الحجر :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
، أولا لما أشرنا إليه من أن الأول - أي المنفي - هو التكليم بلا واسطة والمثبت مع الواسطة كما هو الظاهر في المقامين . أما الثاني فإن المنفيّ ربما يكون المراد به كلام التلطّف والإكرام ، والمثبت سوء التوبيخ والإهانة . 175 -
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
: الإشارة لعلماء اليهود