للحساب والجزاء بعده جزاء يتكافأ مع الجريمة وعمل الخير هذا هو الدين في نفسه ولا محيص للبشرية عنه وتتجلّى حاجته للمظلومين والمحرومين أكثر من تجلّها لغيرهم لان الوقوع في المظلومية والمحرومية يصحر بذلك وامّا الظالم لغيره الحارم له فهو بمفازه عن ذلك لان مبادئ الدين بل البشرية رأسا تتنافى مع ما هو عليه من روح مجرمة ومن هذا المنبع تجد الطبقات المستبدّ بها تزف وراء اسم الدين زفيف الطير الجائع إلى الحبّة وبخاصة عندما تشاهد المتدين الواقعي وتحرّجه عن المآثم والجرائم عملا وفعله للخير مهما استطاع منه عيانا وخارجا ، ومن هنا ننتقل إلى النكتة التي هي وراء ذلك .
( 2 ) وهي جهة انشعاب الفرق منه بعد موت المؤسس ،
فنقول الدين هو للّه سبحانه والمؤسس الذي اشعرنا عنه هو النبىّ والنبىّ باعتبار عصمته وخلوص نيّته وإحرازه للصلاحيات تجسيد لإرادة اللّه في عباده فلذلك تجد الناس العارفين يحومون حوله ويأتمنون به ولا يشكّون في نزاهته لأنهم لا يجدون فيه الّا الخير ويرونه يضحّى بنفسه في صالحهم أكثر من تضحيتهم هم لصالح أنفسهم والنبىّ بشر محدود الطبيعة كغيره من الموجودات الطبيعية يموت ويوارى جثمانه تحت الثرى كالسائرين وغاية ما يخلّفه وراءه علم أفاضه وكتاب سماوي تلقّاه وأبقاه بعده ووصاية لوصىّ ان حظى بوجوده لكنّ البشر الذي يريد نفسه وصالحه يجب عليه ان يتحرّى مواقع علم النبي وكتاب النبىّ ووصىّ النبىّ بجهد عميق وتوجّه عريق فأن هو مسح يده من التحرّى المذكور والفحص المزبور كما مسح يده من تراب قبر نبيّه فقد أساء إلى نفسه وإلى صالحه بالذات ، ويا للأسف