تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الجهل مغبّرة بالآثام والجرائم والانحرافات صارخة بالتشويشات والوحشيات فمراعاته في ظرفه تدل على عمق اعجازه ،

[ الإشكالات الأربعة ]

وامّا ما يساق حوله من الإشكالات التافهة فنحن نشير اليه أيضا إتماما للمقصود فنقول الإشكالات المثارة حوله تتركز على النقاط التالية .

( 1 ) انه التزم السجع والسجع تكلّف

وربّما عمىّ المقصود وسلبه وضوحه لو عبّر عنه بعبارات غير مقيدة بالأسجاع وهذا الأشكال لا قيمة له بعد احراز جواهر مقاصده على أن اسجاع القرآن غير متكلفة فان بين نظرة الناظر الفنّان إليها وبين نظرته مثلا في مقامات الحريري وغيرها من الكتب المسجوعة المدوّنة بأقلام أدباء كبار لهم قيمتهم الأدبية من الفروق ما يعترف به كل أحد هذا والمحسنات البديعية لا يمكن إنكارها إذا جاءت على مدّ السهولة والسماح وهي زينة البلاغة وقد أطبق على ذلك عامة أهل اللسان نعم إذا تكلّفها الناطق وتمحّلها الكاتب وتعمّت من أجل مراعاتها المقاصد كانت مذمومة والحقّ ان القرآن ليس من هذا الرديف بل بالعكس ففيه من الكنايات والاستعارات والتشبيهات والمجازات المرسلة ما يقيم السليقة ويقعدها إعجابا به وبأدبه والاستشهاد بأدب القرآن من أعلا شواهد كتب البلاغة كما هو معروف .

( 2 ) انه أكثر وأطال في أوصاف الجنّة ونعيمها والنار وجحيمها

وهذا الأشكال كسابقه تافه أيضا فإنه تعالى يصرّ على النعيم والجحيم المادّى في يوم الجزاء للمطيعين والعصاة ويعتبره من الأمور المحققة لا التي ستتحقق وهو مطلب معقول في نفسه وامّا المدّ الذي فيه فهو تكبير لحقيقة لا تخييل محض إعطاء للقضية كلّ جلوتها وللحقيقة أعظم صورها فالصور الملتقطة تارة تكون من الصغر