الخير وبطبيعة الحال يجب الوقوف امام العرامات إذا لم تؤثر فيها الرياضات ، أقام نوح بين قومه 950 عاما يعالجهم بالعبر والعظات فلم ينجع فيهم ذلك فكم ترى يكون الصبر عليهم وقس عليه غيره من الأنبياء بتفاوت في طوال الزمان وقصره فالجهاد انما يجب لصالح البشرية لا لخاصة انسان خاص أو بداعي شهوة ونزوة هؤلاء يقدمون على هذه الإشكالات التافهة ويدعون ورائهم تهجم القوى الكبرى على الناس لأجل سلب أوطانهم ومنابع حياتهم على طول قرون الثقافة فيما يزعمون فهذه الحروب العالمية الكبرى التي طحنت عظام البشرية على جميع محدبات الكرة الأرضية وهذه تنزّيات الممالك الكبرى على ما دونها صباح مساء لم يسألوا عن سببها وداعي اثارتها نعم يعلمون ذلك لأنها بأيديهم حصلت وكانت وهي اليوم كائنة وستكون بلا مبرر سوى الإطاحة بالناس وإذلالهم والتفكه بإراقة دمائهم وازعاجهم عن أوطانهم والعبث بمقدراتهم والضحك عليهم استهزاء وتهكما لأنهم ضعفاء عن مقاومة صواريخهم وقذائفهم ، فأين هذا عن جهاد الكافر المفسد والمشرك الخائن اللذين لا يحاولان الا إضاعة الدرب على المستطلعين للدرب وسلوكه .
[ البحوث الأربعة ]
( ثم يجب علينا ان نبحث ( 1 ) عن الدين وانّه ما هو في نفسه و ( 2 ) عن انشعابات الفرق منه بعد موت المؤسس و ( 3 ) عن انتباذ العصور المعاصرة عنه و ( 4 ) عن وظيفة الإنسان العاقل الحرّ في مضامير مجتمعه المعاصر )
( 1 ) ما هو الدين في نفسه :
الدين في نفسه اصطلاح يعبّر عن لمّ البشرية تحت لواء الاعتراف بالخالق الحكيم والخضوع لدساتيره الموحاة على أنبيائه لتقويم سعادة البشرية وطردها عن الشقاء والمحرومية وحفظها من التأزم مع العقيدة بالمآب على اللّه