نحن نشير إلى واحدة من تلك الكميات الوفيرة بنحو النموذج فنقول حتّم الشارع على المكلف بالصلاة ان يقرء فاتحة الكتاب في أطراف ليله ونهاره عشر مرّات وفاتحة الكتاب فيها
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
مما يفيد اختصاص المعبود بالحقّ وهو خالق الكائنات ومدبر أمورها بالعبادة والاستعانة دون غيره وفي ذلك من جلالة العبد المكلف ما لا يخفى من العزة والطموح والتحرر من قيد البشر كائنا من كان مصداقه وفي دعوته إلى الخضوع لمن يستحقّ الخضوع وهو اللّه البرئ من الغطرسة الفارغة والانتهاز الممقوت والتحيز إلى جانب دون آخر الّا على ملاك الفضيلة فان الأفاضل مقربون اليه والأراذل بعيدون عنه كما يقضى المنطق بذلك وفي فاتحة الكتاب
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
وفي ذلك من التعرف على الطرق المستقيمة الموصلة إلى المقاصد الشريفة ما فيه كل الوضوح فإذا قيل في حقّ الصلاة انها قربان كل تقى وخير موضوع ومعراج المؤمن وانها تنهى عن الفحشاء والمنكر فقد قيل الحقّ في ذلك دون الإغراق والمبالغة والصلاة واحدة من العبادات وفي كل عضو من أعضائها شبيه ما سلف في الصلاة فتقنين الاحكام من ذات اللّه الخالق العالم بما خلق هو أقصى ما يمكن تصوره في مصلحة البشريّة وان ما يقنّنه الناس فيه آفات وعاهات .
وهذه العناصر الأربعة التي تعرّض لها القرآن هي من الحسّاسيّة بمكان لا يعرفه الّا من يعيره النظر الحادّ الوزين إنصافا فالقرآن المجيد على طول أبعاده أعظم محاوره التي يدور عليها هو ما أسلفنا الإشارة اليه خصوصا وقد نزل في آفاق معتمة من ظلمة