تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
المتلبسين بلباس أهل العلم والدين منهم ولا شكّ ان اثر هذه المفاسد وضعي طبيعي لا يحتاج إلى أن يقول اللّه في حقّه اقلّ قول فان ذلك كأثر الجوع عند فراغ المعدة واثر العطش في السموم اللاهب وامّا مفاسد الدعارة فشئ غير قابل للتوصيف أصلا وأهم شعار التمدن اليوم هو تسفل الأخلاق وانحطاطها بصورة بشعة ولا أغرق إذا قلت إن البلد كله ما خور لفحشاء وحانة لخمور ورقص وعربدة ولهو ساقط وتعرّ مبتذل واسفاف مقيت وهذا الوضع ممّا يجرّ بالإنسان إلى التدهور في كلّ شيء لا في الأخلاق وحدها بل حتى في صلب المعيشة بما هي معيشة وكلّما توسعت الجامعات والكليات والدراسات الدارجة اتسع خرق الأدب فنزع وانكمش وضع الخلق الحسن فدفع ونتيجة ذلك الدمار الماحق .

( الفصل الرابع ) وفي الدرجة الرابعة من أهداف القرآن الكريم تعرضه للأحكام الشرعية

من واجب وحرام ومكروه ومسنون ومباح والأحكام الشرعية أغلبها منبعث عن الجانب الأخلاقي الذي تحدثنا عنه كحرمة الزنا والخمر والكذب والغيبة وما إلى ذلك غير أن هناك خصوصيات تكون في بعض الواجبات الشرعية ليس لها اثر ظاهر في الأخلاقيات مثل وجوب الوضوء أو الغسل للصلاة ومثل الصلاة نفسها ومثل الحج والصوم إلى غير ذلك من كليات وجزئيات توجد في أرباع الفقه الأربعة عبادات وعقود وايقاعات واحكام ولكنّ العقلاء بعد بحثهم لها على ضوء العلم ومقاييسه وجدوها من اهمّ النكات في حياة بني آدم من اوّل فرع من فروع فقه الطهارة إلى آخر فرع فقه الديات وليس هنا من مجال لبحث ذلك لاحتياجه إلى مجلدات ضخمة وفنّ الفقه الاستدلالي المبسط كفيل بأكثر ذلك نعم