تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وتدعو إلى الصلح والصفاء ودليل هذا المطلب ان المتدينين لا تحدث منهم هذه الشقاوات ولا يردّ علينا بان أغلبية الدنيا تتركز على الديانات فان هذا الترّكز أصبح اسما فارغا من طريق هذه الثقافات العاطلة الباطلة فإنك قد تجد الأب ملتزما بخطة الدين ولكن أبناءه لمّا لابسوا هذه الثقافات أخذوا يهزئون به ويهرجون عليه وبهؤلاء حدثت الفتن بين الناس وكثر القتل والسلب والنهب والهياج والصراخ على غير محصّل سوى الهلاك والإبادة وهؤلاء هم الذين أحدثوا الأحزاب وتضاربوا عليها وأقاموا الدنيا واقعدوها وبلبلوا الأوضاع وصاحوا بالهدوء صيحة واحدة دمّرت العامر وأطاحت بالقائم .

( الفصل الثاني ) وفي الدرجة الثانية من أهداف القرآن تعرضه لسيرة الأنبياء والرسل

فقلّما توجد سورة الّا الصغار القصار جدّا لا تذكر قصّة لنبىّ أو لأنبياء والداعي إلى ذلك ان منطق الرسل المضبوط فيما قرأناه في القرآن منطق متين وزين مشفوع بتوأدة وعقل ولطف واتزان وفيه خير سياسة للناس بجميع اقشارهم ونراهم يطمأنون البائسين والمظلومين ويليّنون عريكة المتغطرسين ويحاولون جمع الصفوف وتقارب الطبقات وجلب توجه الكبير للصغير واحترام الصغير للكبير عباراتهم مأنوسة وطيشهم مأمون وتغطرسهم معدوم وقناعتهم ظاهرة وزهد هم فيما عند أهل الدنيا مكشوف ومثل هؤلاء الساسة هم الذين يستطيعون تقويم المجامع وتثقيف الأفراد لا غيرهم فأنت ايّها الممعن النظر فيما تحدث به القرآن عن نوح مع قومه وهود مع جماعته وصالح مع معاشريه وإبراهيم مع معاصريه ولوط وشعيب وموسى وعيسى ومحمّد تقف على
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 333 | محمد الكرمي