[ خاتمة الكتاب ]
« وفي ختام هذا التفسير المنير يجيء البحث عن جملة ممّا يتعلق بمضامين القرآن المجيد » ( ويتخلص ذلك في جملة فصول )
[ الفصول الأربعة ]
( الفصل الأوّل ) أعظم وأهمّ ما يتعرض له القرآن هو التأكيد على اثبات الصانع وتحقق يوم القيامة
فقلّما توجد سورة حتى ذات الثلاث آيات لم تتعرض لذلك ولا شك ان هذين الركنين لهما الأثر الواسع في رياضة الإنسان وتهذيبه وحذف فضوله وتبريد حرارته والقعود بعنجهيته فان الإنسان الملحد ومهما تثقف بالثقافات الدارجة التي لا ترتبط بالعقائد الدينية ولا بالأخلاق الانسانية لا تراه العين الّا فتّاكا سفّاكا قليل الرحمة عظيم القسوة ضاريا مؤذيا إلى ابعد حدّ ، ودليل هذا ان القرن العشرين على ما احتوى عليه من ثقافة وتقدم هو اخسّ القرون التي مرّت على البشر فكم فيه من دماء بريئة قد أريقت وحقوق قطعية قد أضيعت وأوضاع ساكنة قد هيّجت وأمن قد سلب ومال قد نهب ودوى الجو بطائراته العسكرية ورغى البحر بسفنه القتالية وزعقت الأرض بجحافله الجرّارة وتصارخت الآفاق بصواريخه وقذائفه ومدمراته ولا شكّ ان هذا كلّه نتيجة الالحاد باللّه والكفر بالمعاد على اللّه وتكذيب رسل اللّه وتحريف كتب اللّه وتهجين أديان اللّه بأسرها ، ولو كان القرن يؤمن ببصيص ممّا وراء الطبيعة لأخذ ذلك على يده وقصّر من نزواته وخطواته وتفلتاته على الإنسان والحيوان والأبنية والمزارع وكلّما هو مقيم للصلب مدرّ للرزق كافل بالسلامة داع إلى الأمن والهدوء .
إذا فالعقيدة بصانع الكون والمعاد عليه ممّا تقف امام المفاسد