تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فلان - بالإبهام - ذي الأستاه ونحن في كتابنا الجليل نتائج الفكر وغيرنا من اجلاء الكتبة قد حققوا ذلك وأمثاله بتحقيقات يعجز عنها الفلك ان يغيّرها ويحوّرها فان الحقيقة أعظم من الفلك والحق نوره اسطع من الشمس للمتبصرين نعم هذه التدليسات انما تفوت على هؤلاء البسطاء الذين يباعون في سوق البشرية في كل يوم مرّات على حساب منافع ضئيلة يتمتع بها الانتهازيون القذرون ولو أن هؤلاء المردة على ضمائرهم أرادوا الدنيا من طريق الحقيقة لتحققت لهم أكثر وأكثر فأنت يا هذا الشرقي البائس الشقي لاحظ بدقّة ان الحرام الذي ترتكبه بالغش والتدليس وتطفيف المكاييل والموازين لأجل تحصيل درهم أزيد مما يحصل لك بدون ذلك لا ترتكبه أسواق الغرب في أمتعتها وصنعتها بل تعد الشيء على أحسن ما يمكن وأدقّ واتقن وترسله لطلابه عبر البحار والفضاء كأنه خلق في هذه الساعة من جدّته ونضارته وجلوته وحقيّته فيما ذكر له من مقدار وأوصاف وتعاليم في مقام استعماله وهذا التدقيق والواقعية أكسباه ثقة الجميع به فاستورد جميع أموالهم بحق وصدق فالقوم فضلا عن وصفهم بالضبط والدقة والوثاقة في هذا المجال جمعوا مال الدنيا لأنفسهم وصار مقياس الشرقي لهم من هذه الوجهة مقياس الصفر يعنى العدم المحض في مقابل الوجود الشعاع ، فيا شرق كن على ثقة انك لا تكون شيئا مذكورا ما دمت تحسب ان الغش يقدّمك والتدليس يصدّرك وحياكة الشعوذة باسم الدين وغيره تؤهلك للاستقلال والصعود والمقاومة هذا غير معقول كما أن تطلّب جذوه النار من الماء غير معقول ، نعم نحن لا ننكران اقتناص بساطة البسيط لمرّة أو مرّتين مما تثمر للانتهازى بغيته الفاسدة الّا ان ذلك لا يدوم فقد عاين الشرق بصراحة وجلاء انه مأكول للغرب