الوجود وصبغ الجميع أحسن صبغة لو واظب البشر على حفظها من أصلها وهو الذي علّم الإنسان أسباب سعادته وهي القراءة والكتابة فقد كشف له بما الفت اليه نظره ممّا أنزله في كتبه وحمّله رسله ما لم يكن مسبوقا به ، ومن غرور الإنسان بجهله ان المال إذا حصل بيده يطغيه والجاه إذا حصّله يعميه ان المرجع للّه فيحاسب مخلوقيه على قدر ما أودعهم من بذور المعرفة وعدم التوجه لها في الأغلب من تقصير العبد لا من قصوره ، أرأيت ايّها العاقل جفاء الذي ينهى عبدا يراه يصلّى لربّه وأرأيت أن كان العبد على الهدى هل يجوز الغمز به والتجنّى عليه وأرأيت من يأمر بالتقوى ويدعو إلى الورع والحائطة هل يجوز نبزه بأنه هاد ومرشد وأرأيت أن المكذّب باللّه وبآياته المولّى دبره عن الحقّ يحقّ الاعتناء به ويجوز الإغضاء عنه ا لم يعلم صاحب هذه الأوصاف الرذيلة والأخلاق الوبيلة انّ اللّه محيط بحركاته وسكناته حقّا لئن لم ينته أمثال هؤلاء الجفاة عن فرعنتهم وحيونتهم لنجرّه من ناصيته كما يقاد الجاهل المتنزّى تلك الناصية الملازم صاحبها للتزوير والافتراء ومخالفة الواقع المخطأ لطريق الصواب وان يكن ذا قوم وعشيرة فان قدرة الحقّ تسحقه وتمحقه والزبانية هم الذين يدفعون بالمتجاسرين إلى جهنّم يا محمّد لا تطع أمثال هؤلاء الجهلة من قومك واسجد لربّك واستمد منه المعونة واقترب من ساحة عزّه وحظيرة قدسه فإنه العروة الوثقى والحبل المتين .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 230
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٣٠