( أقوال في الموضوع )
يقول سفيان الثوري : « أفضل السلاطين أولئك الذين يجالسون أهل العلم ويخالطونهم ، وأسوأ العلماء أولئك الذي يجالسون السلطان ويعاشرونه » .
ويقول أردشير : « إن السلطان الذي ليست له القدرة على إصلاح خاصته ، لا يستطيع أبدا ، أن يصلح العامة والرعية . وفي هذا يقول الحق تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » .
ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : « ليس ثمة شيء أدعى لخراب المملكة وفنائها ، وهلاك الرعية ، من طول الستارة بين الملك والناس ، وليس ثمة شيء أجدى وأهيب في قلوب الناس من قصر ستارة الملك ، وسهولة الوصول إليه ، لا سيّما في أفئدة الولاة والعمال ، فهم إذا ما علموا أن لا حجاب بين الملك ورعيّته ، لا يقدمون على ظلمها ، وأخذ أموال الناس بغير حق » .
وقال لقمان الحكيم : « لا صديق أفضل للمرء في الدنيا من العلم ، فهو أحسن من الكنز « 3 » . لأنك أنت الذي تحمي الكنز ، في حين أن العلم هو الذي يحميك » .
ويقول الحسن البصري ، رحمة اللّه عليه : « ليس العالم من يعرف العربية أكثر ، أو الأقدر على ألفاظ العرب ولغتها ، بل هو المحيط بكل علم باللغة التي يجيدها . فإذا ما عرف امرؤ كل أحكام الشريعة ، وتفسير القرآن بالتركية والفارسية أو الرومية ، ولا يعرف العربية فهو عالم ؛ ولو عرف العربية لكان أفضل لأن اللّه تعالى نزل القرآن بالعربية ، وأن محمدا المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) كان عربي اللسان » .
* * * وحين يشع سنا الإشراق الإلهي على الملك ، وتكون له مملكة دعائمها العلم ، فإنه يفوز بسعادة الدّنيا والآخرة ، لأنه - والحال هذه - لا يقدم على أي عمل دون دراية به ولا يرضى عن الجهل . ألا ترى أن شهرة من كانوا مسئولين وملوكا حكماء طبّقت الآفاق لأن ما شادوه من جلائل الأعمال سيظل يخفق بأسمائهم عالية إلى يوم الدين . من هؤلاء على سبيل المثال : أفريدون « 4 » ، والإسكندر ، وأردشير ، وأنوشروان العادل ، وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وعمر بن عبد العزيز - نوّر اللّه مضجعه - ، وهارون الرشيد ، والمأمون ، والمعتصم ، وإسماعيل بن أحمد الساماني ، والسلطان محمود
هامش
( 2 ) الشعراء : آية 214 .
( 3 ) كنز : معرب « گنج » الفارسية .
( 4 ) أفريدون : من ملوك الفرس المعروفين قبل الميلاد .