الفصل السابع في تحرّي أحوال العامل والقاضي والشحنة والرئيس وشروط معاقبتهم
ليبحث في كل مدينة عمن له شفقة على أمور الدين ، ويخاف اللّه تعالى ، وليس بصاحب غرض ، ثم يقال له : « إننا نضع هذه المدينة والناحية أمانة في عنقك نسألك عما يسألك اللّه تعالى عنه . عليك أن تحيط بكل شيء من أمر العامل والقاضي ، والشحنة ، والمحتسب ، والناس ، وكل صغيرة وكبيرة ، تتحراها جميعا ، ثم تحيطنا علما بالحقيقة سرا أو علانية لكي نأمر باتخاذ التدابير اللازمة » . وإذا ما امتنع من تتوافر فيه تلك الصفات عن قبول هذه الأمانة يجب إلزامه بقبولها ، وإجباره على تحملها .
نهج عبد اللّه بن طاهر
يقال إن عبد اللّه بن طاهر كان أميرا عادلا . قبره بنيسابور ، رأيناه وزرناه والناس يذهبون لزيارته باستمرار ويسألونه قضاء حاجاتهم ، فيستجيب اللّه تعالى دعاءهم .
كان عبد اللّه لا يسند الأعمال الديوانية إلّا إلى المتّقين والزهّاد ، وإلى من هم في غنى عن مال الدنيا ، والذين لا يشغلون أنفسهم بأعراضها الزائلة ، كيما تحصّل الأموال المستحقة على الناس فقط بالحقّ ، وكيلا يثقل كاهلهم ويساموا الشقاء ، ولئلا يشقى هو نفسه أيضا .
نصيحة أبي علي الدقاق لأبي علي الياس
دخل أبو علي الدّقاق « 1 » يوما على الأمير أبي علي الياس « 2 » الذي كان واليا على خراسان وقائد
هامش
( 1 ) هو الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الدقاق . كان من مشاهير العرفاء . توفي بنيسابور عام 405 ه ( عباس إقبال :
حاشية 1 ص 55 ) .
( 2 ) يرى عباس إقبال ( حاشية 2 ص 55 ) أن المؤلف اشتبه عليه الأمر بين أبي علي محمد بن الياس والأمير عماد الدولة أبي علي بن أبي الحسن سيمجوري . فالأول كان أميرا على كرمان وتوفي عام 356 ه ولم يتول إمارة خراسان أو قيادة جيشها قط ، في حين أن الآخر هو الذي ولي إمارة خراسان وقيادة الجيش فيها لنوح بن منصور الساماني عام 378 ه . ( راجع أيضا : أبو الفداء ، البداية والنهاية 11 : 265 ) .