تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة اللّه تعالى

إن معرفة قدر نعمة اللّه تعالى تديم رضاه - عزّ اسمه - الذي يكون في الإحسان إلى الخلق ، ونشر العدل بينهم . ففي دعاء الناس بالخير تثبيت للملك وازدهاره ، ومدعاة لتمتّع الملك بسلطانه وملكه ، فيكسب بهذا السمعة الحسنة في الدنيا ، والفوز في الآخرة ويكون حسابه يسيرا ، وقد قال علماء الدين : « الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم » . جاء في الأخبار أنه لما لاقى سيدنا يوسف ( عليه السلام ) وجه ربه ، وأرادوا نقله إلى مقام سيدنا إبراهيم ( عليه السلام ) لدفنه في جوار آبائه ثمّة ، هبط جبرائيل ( عليه السلام ) وقال : « ادفنوه هنا ، فليس مكانه هناك ، لأنه يجب أن يسأل يوم القيامة عن الملك الذي يديره » . إن تكن هذه حال يوسف النبيّ فما بالك بالآخرين ؟ وورد في الأثر عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه سيؤتى ، يوم القيامة ، بكل من كان له على الناس حكومة وسلطة مغلول اليدين ، فإن كان عادلا ، فعدله هو الذي يفكّ قيده ويدخله الجنة ، وإن كان ظالما فجوره هو الذي يبقيه مكبلا ويلقي به في النار . وورد عنه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أيضا أن كل من وكّل في الدنيا بأحد سواء من الناس أم من أهل بيته أم من هم تحت إمرته سيسأل عنهم يوم القيامة مثلما يسأل الراعي عن غنمه . * * * يقال إن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - سأل أباه وهو يحتضر : « يا أبت ، متى أراك ؟ » فأجاب : « في الدار الآخرة » . فقال عبد اللّه : « أريد قبل هذا » . قال عمر : « ستراني في المنام الليلة الأولى أو الثانية أو الثالثة » . ومرت اثنتا عشرة سنة دون أن يراه ، ولما رآه بعد ذلك قال له : « يا أبت ألم تقل أنني سأراك بعد ثلاث ليال ؟ » . قال عمر : « كنت مشغولا ، إذ كانت قنطرة قد انهارت في سواد بغداد « 1 » فتوانى أولو الأمر في إعادة بنائها . ولما كان قطيع من الغنم يمر من عليها علقت رجل
هامش
( 1 ) يرى عباس إقبال أن نسبة وقوع هذه الحادثة ببغداد في عهد عمر بن الخطاب غلط تاريخي ، لأن بغداد بنيت عام 145 ه في عهد الخليفة المنصور ( ص 7 ، حاشية 3 ) .