تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

الفصل الأول في أحوال الناس وتقلّب الأيام ومدح سلطان العالم « 1 » - خلّد اللّه ملكه -

يتخيّر اللّه ، تعالى ، في كل عصر وزمان واحدا من بين خلقه فيضفي عليه فضائل الملك ، ويزيّنه بها ، ويكل إليه مصالح البلاد وراحة العباد ، ويوصد به أبواب الفساد والاضطراب والفتنة ، ويبثّ هيبته ووقاره في أعين الورى وأفئدتهم ، ليقضي الناس أيامهم في ظل عدله ويعيشوا آمنين متمنين دوام ملكه . فإذا ما بدا - والعياذ باللّه - من العباد عصيان واستخفاف بالشريعة ، أو تقصير في طاعة اللّه تعالى واتّباع أوامره ، وأراد أن يعاقبهم ويجازيهم بأعمالهم - لا أرانا اللّه مثل هذه الأيام وجنّبنا هذا الإدبار - فإنّه تعالى يصبّ عليهم جام غضبه وخذلانه بأن يحرمهم من ملك صالح يختطفه من بينهم ، فتشب الفتن ، وتشرع السيوف ، وتهرق الدماء ، ويفعل الأقوياء ما يشاءون إلى أن يهلك المجرمون والعاصون جميعا في أتون تلك الفتن ونزيف الدم ، ويخلو العالم منهم ويصفو . ولا مناص من أن يهلك - والحال هذه - عدد من الأبرياء بجريرة المذنبين ، فحين تشتعل النار في « المقصبة » فإنها تلتهم اليابس كله وقسما كبيرا من الأخضر ، أيضا ، بالمجاورة . ومن ثم فإن اللّه يختصّ ، بقدرته الرّبانية ، أحد عباده بالسعادة والملك ، ويمنحه ما هو أهله من ثروة ونعمة ، ويهبه عقلا وعلما وحكمة يرعى بها من هم في إمرته ويسيّرهم ، كلّا بما يستحقّ . ثم يضع كلّا منهم في المحل والمكان والعمل الذي يليق به ويصلح له . أما الوزراء والأكفياء من الرجال فيختارهم من وسط الرعية ويحلّهم الدرجات والمنازل الرفيعة ، ويعتمد عليهم في المهام الدينية والدنيوية ، ليجنب الرعية التي سلكت سبيل الطاعة وانصرفت إلى شؤونها وأعمالها الخاصة ، المتاعب
هامش
( 1 ) المقصود به ملكشاه السلجوقي .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 49 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار