تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والآلام ، ليقضوا حياتهم في راحة وطمأنينة في ظل عدله . وإذا ما ظهر من أحد الوزراء والعمّال تقصير وتطاول فارتدع بعد تأديبه ونصحه ومجازاته ، وسدر عن غيّه وصحا من غفوته ، فلا بأس في الإبقاء عليه ، وإلا يجب تنحيته واستبدال آخر لائق به . وإذا لم يقدّر فريق من الرعية النعمة والأمن والراحة والاستقرار حقّ قدرها ، فسولت لهم نفوسهم بالخيانة والتمرّد ، وتجاوزوا حدودهم وأقدارهم يجب مؤاخذتهم وتقريعهم بقدر ذنوبهم ومجازاتهم ومعاقبتهم بقدر جرمهم ، ثم العفو عنهم ، وغض الطرف عما حدث . أما شأن بالعمران فيجب شقّ القناوات ، وإيجاد الجداول الجيدة النافعة ، وإنشاء القناطر والجسور على الأنهار الكبيرة العظيمة ، وإحياء القرى والمزارع وإعمارها ، وإقامة الأسوار ، وتشييد المدن الجديدة ، وتأسيس الأبنية الشامخة والمجالس البديعة ، وإقامة الرّبط على الطرق الرئيسيّة ، وبناء المدارس لطلاب العلم . فبهذا كله تخلّد الأسماء إلى الأبد ، وينال ثواب الآخرة ويتوالى دعاء الخير . ولأن اللّه تعالى قضى أن يكون هذا العهد مثالا لتواريخ العهود السالفة وزينة أعمال الملوك الماضين ، وأن يهب الخلائق سعادة لم تكن لغيرهم من قبل ، فقد أظهر سلطان العالم والملك الأعظم من أصلين باسقين ، جمعا بالملك والسيادة كابرا عن كابر إلى « أفراسياب » « 2 » الكبير ، وأنعم عليه بمكارم وجلائل لم تكن لأحد قبله من ملوك الأرض وأسبغ عليه تعالى كل ما يحتاج إليه الملوك من : حسن الطلعة ، والخلق الحسن ، والعدل ، والرجولة ، والشجاعة ، والفروسية ، والعلم ، والتمرّس بأنواع السلاح ، والأخذ بكل الفنون ، والشّفقة والرّحمة بعباد اللّه عزّ وجلّ ، والوفاء بالنذور والوعود ، والتمسّك بالدين الصحيح والاعتقاد السليم ، والتفاني في طاعة اللّه تعالى ، وتأدية الفضائل من مثل قيام الليل ، والصّيام تقربا ، واحترام علماء الدين وإكرام الزهاد والمتقين ، واستمالة العلماء والحكماء ، وبذل الصدقات في استمرار ، والإحسان إلى الفقراء والدراويش ، ومعاملة خدمه وعمّاله ومن هم تحت سلطته بالحسنى ، وسجن الظالمين من الرعية . ولا جرم في أن اللّه تعالى وهبه الملك والسلطان جزاء وفاقا لكفاءته وحسن اعتقاده ، وسخّر له الدنيا ، وبثّ هيبته وسلطته في جميع الأقاليم كي يؤدي الناس كلهم له الخراج ، ويأمنوا سطوته بتقربهم إليه . وفي حين أن عهود بعض الخلفاء ممن رزقوا بسطة في الملك والسلطان لم تخل في أي وقت من قلق
هامش
( 2 ) يرى عباس إقبال أن في هذا إشارة إلى انحدار السلاجقة من الأتراك ، لأنه جاء في بعض الروايات أن الأتراك من أبناء أفراسياب ( حاشية 3 ص 4 ) .