وتخوف من خروج الخارجين والمنشقين ، فليس في هذا العهد المبارك من أحد سوّلت له نفسه بعصيان وتمرد ، أو شق عصا الطاعة . أدام اللّه هذه الدولة إلى يوم الدين وجنّبها حسد الحساد ليقضي الناس عمرهم في ظل عدل السلطان وحكمه داعين له بالخير .
تمشيا مع حال الدولة التي أسلفنا فقد كان لها من العلوم والرسوم والآداب الحميدة ما يناسبها ، وبما أن العلم كالشمعة تنبثق منها الأنوار من كل جانب فقد خرج الناس بنور العلم من الظلمات إلى النور . ولم يحتج السلطان إلى أي مشير أو دليل ، لكنه فكّر وقدر وأراد أن يمتحن الناس ويعرف ما هم فيه من عقل وعلم .
ولما كان السلطان أمرني بتقييد بعض الخلال الحميدة التي لا غنى للملوك عنها ، وكل ما كان عليهم القيام به ولم ينجزوه ، وما هو مقبول وغير مقبول ، فقد جمعت ، امتثالا بالأمر الأعلى ، كل ما رأيته وسمعته وعرفته وقرأته ، ثم كتبت هذه الفصول التي يضم كل منها ما يناسبه بإيجاز وعبارة واضحة .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 51
مساهمون: خواجه نظام الملك الطوسي
ص٥١