منها ، وأوردت في كل فصل ما يليق به من أخبار وحكايات من أقوال العظماء التي لا تبعث على الملل عند القراءة ، بل تكون ألصق بالطبع وأقرب . إن في هذا الكتاب فوائد كثيرة ، فمن يقرأه ويعمل بمقتضاه ، ينل ثواب الدنيا والآخرة . ولقد ألفته لخزانة كتب السلطان المعمورة - عمّرها اللّه - وقدمته إليه ، راجيا أن يحظى بقبوله وتأييده ، إن شاء اللّه .
ليس لأي ملك أو حاكم مندوحة من اقتناء هذا الكتاب ومعرفة ما فيه ، لا سيّما في هذه الأيام ( عهد المؤلف ) ، فكلما قرءوه أكثر ازدادت درايتهم بأمور الدين والدنيا ، واتسعت رؤيتهم في معرفة أحوال الصديق والعدوّ ، وانفتحت أمامهم سبل تصريف الأمور وإدارتها ، واتضحت لهم قواعد تدبير شؤون البلاط ، والقصر ، والديوان ، والمجلس ، والميدان ، والأموال ، والمعاملات ، والعسكر « 4 » ، والرعية بحيث لا يظل في أرجاء المملكة شيء خافيا ، صغيرا كان أم كبيرا ، قريبا أم بعيدا ، إن شاء اللّه تعالى « 5 » .
* * * في البدء « 6 » ، ألف نظام الملك - نوّر اللّه قبره - هذا الكتاب بديهة من تسعة وثلاثين فصلا مختصرا ، وقدّمه ، غير أنه أعاد النظر فيه بعد ذلك ، فأضاف إليه ، - لما كان يعتمل في صدره من ضغن على مخالفي هذه الدولة - ، أحد عشر فصلا أخرى ، وزاد على كل فصل ما يليق به ثم أعطانيه بعد خروجه للسفر ، لكنني لم أجرؤ على إظهاره للناس ، للحادث الذي وقع له - أي نظام الملك - على طريق بغداد وخروج الباطنية وإلحاقهم الأذى بالناس ، إلا في الوقت الذي قويت فيه شوكة العدل والإنصاف والإسلام في ظل سيد العالم - خلّد اللّه ملكه - . أدام اللّه تعالى ، بحقّ محمّد وآله ، هذه الدولة إلى يوم القيامة .
هامش
( 4 ) لفظة « عسكر » معرب « لشكر » الفارسية .
( 5 ) أورد المؤلف بعد هذه الفقرة إلى بداية الفقرة التالية فهرس فصول الكتاب في حوالي ثلاث صفحات عزفت عن ترجمتها مثلما فعل الدكتور جعفر شعار الذي لم يثبتها في المتن ، لأنها هي نفسها ستكون فهرس الموضوعات في آخر الكتاب .
( 6 ) هذه الفقرة الأخيرة ليست من مقدّمة المؤلف ، بل إضافة من محمد المغربي كاتب السلطنة الخاص الذي أودعه نظام الملك الكتاب .