خروج الباطنية في نواحي هراة وغور وهلاكهم
وفي عام 295 لهجرة النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أرسل والي هراة محمد بن هرثمة إلى الأمير العادل إسماعيل بن أحمد الساماني ، يقول « إنّ رجلا يكنّى بأبي بلال خرج في سفوح جبال غور وغرجه مجاهرا بمذهب القرامطة ، وإن الناس - من كل الطبقات - قد التفوا حوله . لقد سمّى داره « دار العدل » وهرع إليه خلق كثير من نواحي هراة يزيد عددهم على عشرة آلاف لمبايعته . إن تتجاهل أمره أو تهمله ، فسيلتف حوله أضعاف هذا العدد . حينئذ يتفاقم الأمر ، وتشتد البلية . ويقال إن أبا بلال هو أحد ندامى يعقوب بن الليث ، وهو يدعو إلى المذهب نيابة عنه » « 43 » .
لمّا بلغ الأمير إسماعيل هذا ، قال : « يبدو أن دم أبي بلال هذا يغلي » « 44 » ، ثمّ أمر « زكري » الحاجب أن :
« تخيّر خمسمائة غلام من بين الغلمان جميعا ، كل واحد منهم أجلد من الآخر وأشجع ، وليعطوا مالا ، ثم اجعل عليهم « تيقش » قائدا ، فهو غلام ألمعي ؛ وليعط عشرة ألاف درهم . وحمّل خمسمائة درع على البغال ، ثم ائت بهم غدا إلى « جوي موليان » « 45 » كيما أراهم ، وتذهبوا من أمامي إلى هناك » . ونفّذ الحاجب زكري ما أمر به . ثم أمر الأمير إسماعيل ، أيضا ، بكتابة رسالة إلى أبي علي المروروذي تقول :
« زوّد أعوانك بالمال ، واخرج من المدينة قبل أن يصل غلماني إليك ، ثم امض معهم إلى هراة ، والتحقوا جميعا بمحمد بن هرثمة » .
وكتب إلى محمد بن هرثمة : « جهّز جيشك ، واخرج من المدينة إلى أن يصل إليك تيقش وأبو علي » .
وقطع لتيقش عهدا على نفسه ، فقال : « سأوليك ولاية ، حين تصل إليّ من محمد بن هرثمة رسالة تنبئ بأن الفتح قد تمّ على يديك » . أما الغلمان الآخرون ، فخاطبهم : « إن هذه الحرب ليست كالحرب مع علي بن شروين « 46 » ، أو عمرو بن اللّيث أو محمد بن هارون « 47 » ، فقد كان لنا هناك عدد وعدّة . لقد
هامش
( 43 ) أنّى يكون هذا ، وقد مات يعقوب بن الليث عام 265 ه ؟
( 44 ) ترجمة للمثل الفارسي : « چنان دائم كه أبو بلال را خون به جوش آمدهست » .
( 45 ) في طبعتي شعار ودارك « جوى مولتان » ( بالتاء ) ، وهو تصحيف . الصحيح « جوي موليان » ( بالياء ) كما في نسخة إقبال الذي يقول إنه كان أحد روافد جيحون قرب بخارى ( حاشية 1 ، ص 375 ) . ( وجوى موليان ) أيضا محلّة كانت ببخارى ، عرفت بنقاء جوها وحسنه ، وظلت قائمة إلى عهد السامانيين ( النرشخي : تاريخ بخارى ، ص 47 - 48 ، الترجمة العربية . دار المعارف بمصر ) .
( 46 ) علي بن شروين : كان القائد الأعلى لجيش عمرو بن الليث الصفاري . وقد وقع في قبضة الأمير الساماني إسماعيل في حربه معه . ( عباس إقبال : حاشية 2 ص 275 ) .
( 47 ) محمد بن هارون السرخسي : كان قائد الأمير إسماعيل الساماني في فتح طبرستان . لكنه ، بعد سنة ونصف من حكمه فيها ، أعلن العصيان على إسماعيل الذي توجه إليه عام 288 ه لدفعه ، فغلبه إسماعيل وسيطر عليه ( عباس إقبال حاشية 2 ص 275 ) .