تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 23 إلى 26 ]

وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) الكلمة الطيّبة هي كلمة الأيمان بفروعها والكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر بأنواعها والاجتثاث هو القطع لمّا حكم سبحانه على الظالمين بأن لهم النار قابل ذلك بذكر ما هو حق المؤمنين عليه فقال وادخل الذين آمنوا وشفعوا اعتناق العقيدة الصادقة بالعمل الصالح فإنه لا اثر للأيمان من دون عمل بل ربما كان من اشدّ أسباب المؤاخذة ادخلوا جنّات تجرى من تحتها الأنهار مع الحكم لهم بالخلود فيها وتحية الملائكة لهم عندما يدخلون عليهم هي التسليم والتكريم ، مثل الأيمان النزيه كالشجرة الطرية المثمرة التي أصلها ثابت في تربة صالحة وفرعها صاعد نموّا إلى السماء تؤتى أكلها في كل فصل مقرر لها لا انها تعقم مرّة وتنتج مرّة ، ومثال الكفر القذر وما يترتب عليه كالشجرة الخبيثة في التربة الخبيثة ومع ذلك فيها انها اجتثّت من منبتها فلا قرار لها ولا أثمار معها والتشبيه بالمحسوسات يساق لقليلى الحظ من العقل حتى تتجسم لهم المعقولات .