يسيل من الأبدان المحترقة يدعوه عطشه إلى تناوله لكنه عندما يتجرعه لا يكاد يسيغه إلى جوفه لقذارته ونبوّ الذائقة عنه ويأتيه الموت من أسبابه المتنوعة النار والعطش والجوع وتكدّس بعض على بعض وما هو بميّت لان اللّه يريد بقائه حيّا معذّبا ومن وراء هذا المسكين بحالته هذه عذاب غليظ باستمراره معه ودوامه له مثل الذين كفروا بربّهم وجحدوه ان أعمالهم الحسنة الصادرة في الدنيا كاكرام الضيف وصلة الرحم والإحسان إلى الضعيف لمّا لم تكن عن رصيد ايمان باللّه تكون كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ان يحتفظوا منه بشيء ذلك هو الضلال الساحق الذي أهلكهم وأهلك كل ما كان معهم .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 85
مساهمون: محمد الكرمي
ص٨٥