لو وضعت الشمس بيمينه لما آمن بها امّا الشخص الأوّل فمن الواجب على اللّه ان يعينه على نفسه وامّا الثاني فهو منشمر ضالّ قاصد للضلال فمن اين تأتى له الهداية ، ولمّا بلغ الاضطهاد ببني إسرائيل مبلغه قيضنا من بينهم موسى للقيام بهذه المهمّة وشفعناه بآيات بينات مهمّات ان اخرج قومك من ظلمة الأسر إلى نور الانطلاق والحرية وبلّغ قومك الدين الصحيح وذكّرهم بأيام اللّه التي كان ولها الآن أيضا صيت معلوم مع الأقوام الماضين الذين اصرّوا على الكفر بأنعم اللّه وعلى الانحراف في مجاري الحياة وان في تلك الإيقاعات الموجعة آيات لكل من يفوض امره من المؤمنين إلى اللّه ويصبر على طاعة اللّه حتى يأتيه الفرج ولكل شاكر لأنعم ربّه ، واذكر - بتذكير من القرآن لك - حين قال موسى لقومه
اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
يا بني إسرائيل
إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
وهم الأقباط حين كانوا يسومونكم بأزهد الأثمان ويسيرون معكم في الحياة أسوأ مسيرة يذبحون الذكور منكم ليأمنوا من اندفاعهم ويبقون الإناث ليستفيدوا من خدمتها وفي تلك الأمور امتحان عظيم لكم واختبار لهممكم .