تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فكان الأوّل هو البصير والثاني هو الأعمى وهذه التذكرة وضرب الأمثال انما تؤثر في أولى الألباب الذين بتنبّه عقولهم يوفون بعهد اللّه وهو التكليف الملقى على عواتقهم ولا ينقضون المواثيق التي يعطونها من أنفسهم لغيرهم والذين يصلون ما أمر اللّه به أن يوصل من رحم ومؤمن ويخافون ربّهم ان يؤاخذهم على ارتكاب ما نهاهم عنه وترك ما أمرهم به ويخشون محاسبة اللّه الدقيقة لهم التي لا تخطأ من ناحية ولا يضلّ عنها شيء من ناحية ثانية والذين تعتورهم المشكلات فلا يجدون منها مخلصا عقلائيا فيصبرون مفوضين أمورهم إلى اللّه والذين لمّا تدبروا الصلاة لم يتركوها بحال وأقاموا لها بين الناس سوقا وأنفقوا ممّا آتاهم اللّه سرا فان السرّ ابعد عن الرياء وعلانية حيث يريدون ان يتأسى بهم الأقران والأمثال وإذا بدرت منهم سيئة لاموا أنفسهم عليها فتداركوها ان كانت قابلة للتدارك وجاءوا بحسنة مكانها لتسدّ فجوقها أولئك هم أهل العاقبة والعاقبة هي جنات عدن يدخلونها لأنّهم من أهلها كما يدخلها من صلح من آبائهم وأزواجهم وذريّاتهم والملائكة يدخلون عليهم مرحّبين ومهنأين بما حطوا به نتيجة لصبرهم على تكاليف اللّه وبلائه ، فنعم عاقبة الدار ما أنتم فيه ايّها الصالحون .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 69 | محمد الكرمي