انما الإله الحق هو الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما لأنه خالق كل شيء ، كالقصص التي قصصناها آنفا نقص عليك من انباء ما قد سبق أمة ورسولا وقد آتيناك من لدنا ذكرا هو القرآن الجامع لكل حسنة البعيد عن كل هناة ومنقصة ، ان هذا القرآن الناظم الهادي لا يعرض عنه الا من يحاول ان يحمل أوزارا عظيمة يوم القيامة وان يخلّد في ما تنتجه من جزاء وتسبّبه من عقوبة يوم القيامة هو اليوم الذي يكون بنفخ الصور وبعثرة من في القبور وحشر المطيعين آمنين والمجرمين زرقا أبدانهم من اثر الأهوال وما يجيء به النكال ، زرقة الأبدان معمولا انما تكون في البرد الشديد فاستعيرت هنا للحر الشديد وقد تكون على حقيقتها لان الزمهريرية نوع من عذاب الآخرة وعندما يحشر المجرمون بينهم متناجين كم لبثتم في عالم دنياكم حتى استوجبتم هذه الحياة الفاشلة الفاسدة الجهنمية فيجيب بعضهم البعض ما لبثنا الا عشرا من الأيام لان الذي بقي في خاطرتهم شبح من الحياة التي عاشوها بالأمس نحن اعلم بما يقولون كم لبثوا هل هو عشر أو غير عشر حين يقول أعد لهم طريقة ما لبثنا الا يوما لا أكثر تضعيفا لما عاشوه من زمان ويسألك المشركون يا محمد عن مآل الجبال يوم القيامة فقل لهم ان ربي ينسفها ويذروها ذروا ويدع مكانها قاعا فارغة صفصفا عارية لا ترى فيها انخفاضا ولا ارتفاعا .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 347
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٤٧