تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فملك بذلك مشاعر بني إسرائيل وزاد هذه الشعوذة بقوله ان موسى كان من قصده ان يدعوكم لعبادة هذا العجل لكنه نسي الدعوة اليه والا فهو منظور له مرصود عنده فلبت دعوته هذه الأكثرية الساحقة منهم ولم يتجرد عن هذه الخطيئة الا المنزور من قبائلهم . أفلا يرون ان لا يرجع إليهم قولا ، هذا الاستفهام الإنكاري ساقه الله إلى عبدة العجل بأنهم كالمعبود لهم في فقدان التعقل وان كانوا هم يجدون عقولا دونه وهذه الملامة سارية المفعول إلى كل من يتشبث بشيء فاقد النتيجة عديم الفائدة فإنه من تضييع العمر أولا ومن الأدلة على ضعف الشعور وقلة الاحساس ثانيا بل يجب على الإنسان ان يكون هدفيا في جميع أشيائه فعبدة العجل في عبادتهم لهذا الحيوان الفاقد للنطق المحروم من العقل الضعيف في نفسه عن جلب الخير لها ودفع الشر عنها يكونون مع وجدانهم لقوة العقل اخس منه وأحط درجة ومقاما حين يعبدونه ويقعون له سجدا . ولقد قال لهم هارون من قبل . اى من قبل قول السامري هذا إلهكم واله موسى يعنى ان هارون بمجرد ان وقف على عجل السامري نبههم وارشدهم إلى أن هذه الظاهرة شعوذة أريد بها اغواؤهم عن الجادة واتاهتهم عن السبيل المستقيم وان الذهب والعجل واىّ شيء آخر لا يصلح ان يكون معبودا فان العبادة انما تصح لمن تكون بيده أزمّة الأمور ماديها ومعنويها وهو الرحمن الذي لطف بهم فأخرجهم من نير الاستعباد إلى سعة التحرر والاستقلال فاتبعوني يا بني إسرائيل فعلا كما اتبعتمونى سابقا ولا تتبعوا السامري وعجله وأطيعوني فيما آمركم به ولا تقتدوا بهذا الشعوذي فكان من جوابهم له التمرد عليه وانهم لا يبرحون عاكفين على عبادة العجل حتى يرجع إليهم موسى