تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ويأخذون نظره حينذاك . قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلّوا الّا تتبعني ، لما رجع موسى من ميقات ربه ووجد قومه على هذه الحالة المخزية فأول ما توجه باللائمة على خليفته في قومه أخيه هارون فقال له اى شيء وقف امامك عندما رأيتهم يضلّون هذا الضلال ان تتبع خطاى في مبارزاتى ومناجزاتى لكل منحرف أفعصيت امرى الذي أصدرته إليك عندما بارحتك ذاهبا إلى ميقات ربي وكأنّ الغضب هنا اثّر على موسى تأثيرا قاهرا هز أعصابه وآثار حميته وبلغ منه كل مبلغ فأخذ برأس أخيه وشعر لحيته يعته ايجاعا له بالملامة فلم يكن من هذا الأخ الحليم سوى ان قال انني عندما سكت عن دعوة من بقي على إيمانه ليحارب المرتد منهم خشية ان تقول بعد دعوتك إليهم لما ذا أوقعت التفرقة بين بني إسرائيل وضربت بعضهم ببعض ولم تنتظرنى هذا هو الذي منعني مما لمتنى عليه ، ولا ، في قوله الا تتبعني زائدة والأصل ما منعك ان تتبعني . قال فما خطبك يا سامرى ، ثم التفت موسى إلى السامري وقال له ما شأنك وما الذي دعاك إلى ما فعلت فأجاب بان الداعي هو تسويل النفس الفاسدة لنشر الفساد بين الناس وإيقاع الفتن والتشتت في جماعاتهم وكنت قد تناوشت قبضه من تراب اثر فيه حافر فرس جبريل فصررتها لهذا الداعي فنبذتها في الكانون فكان من أثرها انفعال صورة العجل بدخول الروح فيه هناك أراد موسى من الله ان يشوه حياة السامري بتسويغه الحياة مقرونة بالتوحش والانزعاج والآلام بتحريم الله على كل انسان مماسته للسامري ومعاملته معه ومكالمته إياه وقطع كل الروابط بينه وبين غيره فتحامى هو الناس وتحاموه .