فبقيت هذه الزينة عندهم ورأوا ان هذا الوزر لا يندفع عنهم الا بإيقاد نار والقائه في تلك النار إتلافا له يقولون نحن فعلنا ذلك والسامري فعل مثل ما فعلنا والفارق بينهم وبينه انهم أرادوا التخلص من هذا الوزر اما هو فاستغل الموقف فرصة ليصوغ من هذا الذهب عجلا يستغوى من طريقه هؤلاء الأوباش فأخرج لهم عجلا مجسدا له صوت عجل البقر وقال هو ومتبعوه الباقون هذا الاهكم وإله موسى فنسي السامري ومن معه ان خالق العالم لا يكون فلزا ولا عجلا ولا اىّ شيء من هذه الكوائن وقد كانت المعجزات والاستدلالات من موسى على فرعون بمرأى منه ومسمع بما أكسبته علما وجدانيا أن موسى هو المحق فيما يقول وان فرعون هو المبطل ولكن أخباث البشرية يتجاهلون حتى بالشمس إذا راق لهم غيرها ، ثم توجه الله إلى عبدة العجل منددا بهم فقال أفلا يرون انه لا يرجع إليهم قولا إذا كلموه ولا يملك لهم ضرا حتى لو أرادوا الإضرار بأنفسهم ولا نفعا إذا حاولوا النفع منه ، هذا وقبل ان يوبخهم موسى على عبادة العجل وبخهم هارون وقال يا قوم انما فتنتم بهذا العجل وربكم الواقعي هو ربكم الذي آمنتم به أنتم وآباؤكم من قبل فاتبعوني في الاعتزال عن السامري وعجله وأطيعوني فيما آمركم به لكنهم عصوه وقالوا له لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى من ميعاده وحينذاك ننظر من أمرنا ما هو الأصوب ووفى القوم للعجل بما قالوا حتى رجع موسى فتوجه من غيظه لأخيه هارون لأنه يجده نفسه والمنزل منزلته ما منعك يا هارون إذ رأيتهم ضلّوا عن الطريقة الحقة ان تتبعني وتخبرني بما حدث أفعصيت امرى السالف منى لك حيث قلت لك اخلفني في قومي وأصلح وكأن الغضب للّه وللحق أخذ منه مأخذه فكما ان الغاضب يعض على أصابعه ويأخذ بلحية نفسه ويلطم على
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 342
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٤٢