تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بيّن تعالى لنبيه ان المقام مقام اعجاز فأمره ان يضرب النيل بعصاه حتى ينشق له طريق مهيع يقف الماء له من جانبيه كالجدران العظيمة حتى يعبر جماعته ففعل موسى ذلك وضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا يخاف مع حفظ اللّه له ولقومه دركا من فرعون ولا يخشى من البحر انطباقا عليه وعلى قومه ولما رأى فرعون طريقا مشقوقا وجادة لاحبة اتبعهم بجنوده فأمر اللّه الماء بالانطباق عليهم فغشيهم منه ما لم تره عين على مسافة التاريخ وأضل فرعون قومه عن الجادة حيا وعلى مقربة من الموت ولم يهدهم لما هو صالحهم في الحياة الدنيا ولا الأخرى هناك توجه رب العزة إلى نعمة أخرى أسبغها على بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم فرعون وقومه وواعدناكم جانب الطور الأيمن لأخذ التوراة وفي التيه نزلنا عليكم المن والسلوى طعاما سائغا من غير مشقة ولا مؤنة كلوا من طيبات هذا الرزق ولا تسرفوا فيه أو تتكبروا عليه فيحل عليكم غضبى ومن يستول عليه غضبى فقد هوى إلى ابعد هوة وانى لغفار لمن تاب بعد ارتكاب الخطيئة ان كان مسبوقا بالإيمان ولمن آمن واردف إيمانه بالعمل الصالح واستمر على الايمان والصلاح ، ولما ضرب اللّه موعدا لموسى وقومه في أخذهم التوراة سبق موسى قومه إلى الطور فقال له تعالى وما أعجلك عن قومك يا موسى فقال يا رب عجلت إليك لأنال من مرضاتك أكثر مما يحاول الباقون وبعد فالقوم على اثرى وسيتصلون بي فقال له تعالى اننا في هذه الفاصلة اختبرنا قومك لنكشف لهم روحياتهم امام بارئهم الذي صنع لهم المعجزات ومع ذلك مالوا عنه إلى غيره فقد أضلهم السامري بصنعه العجل وعبادتهم له من دون اللّه فرجع موسى إلى قومه وملأه غضب عليهم متحرقا منهم وآسفا على ضياع جهوده في حقهم وقال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا