تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الظاهرية دون الواقعية . انّا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ، اللام الغائية هنا جيء بها لاستثمار الايمان وامّا الفاعلية فمنطوية وهي انهم لما وقفوا على المعجزة آمنوا واستثمروا ايمانهم بوقوفهم شاخصين بإزائه نابذين لفرعون وآرائه ، واعتقادهم بان اللّه يغفر الخطايا انما يريدون بها الخطايا القائمة بين العبد والمعبود لا القائمة بينه وبين أخيه النوعي فان اسقاطها موقوف على رضاه واعتبروا ان خروجهم لموسى واصطفافهم امامه كان قسريا لا اختياريا ولذلك يرونه بعد الايمان باللّه يقع مغفورا لهم ، واللّه خير من فرعون وغير فرعون وأبقى لهم من كل مقتدر . انه من يأت ربه مجرما فان له جهنم ، المراد بالرب هنا هو اللّه تركيزا على المعهود من لفظ الرب واستدلالا بالسياق والمراد من كونه يأتيه مجرما انه يتصل اجرامه بموته ولا شك ان المجرم بالوصف له جهنم كما توعده اللّه بذلك لا يموت فيها فيرتاح كما أنه مع استمرار الأذى المزعج لا يستطيع ان يحيى حياة يريدها الأحياء ويتطلبونها . ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا ، ويقال هنا مع الايمان كما قيل هناك مع الأجرام بان المراد اتصال إيمانه بموته وكون إيمانه مسبوقا بالعمل الصالح ولا شك ان مثل هؤلاء لهم الدرجات العالية عند ربهم وتلك هي الجنان المعدة للإقامة واستمرار البقاء تجرى من تحتها الأنهار تزيينا لها وتموينا لأهلها ومثل هذه الدرجات العلا هي الجزاء لمن يزكى نفسه ويطهرها من أدران الذنوب والمعاصي .
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 335 | محمد الكرمي