تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بانزال التوراة نظاما لحياتكم ومرآة لطريقكم أفطال عليكم العهد بيني وبينكم وما العهد بطويل أم تقصدتم مكان رحمة اللّه حلول غضبه عليكم فأخلفتم الموعد الذي بيني وبينكم في المجيء بالتوراة . أو نقول في مفاد الآيات السالفة ان امر فرعون لما انتكس باستسلام سحرته وتفوق موسى عليه امر اللّه موسى ان يسير ببني إسرائيل وكل مؤمن سواهم ويخرج بهم من مصر إلى غيرها وان يعبر بهم النيل بصورة غير عادية بل اعجازية وهي ان يشق البحر كما يشق الجبل ويكون مكان الشق طريقا ومعبرا يابسا قابلا للمرور عليه والعبور فيه براحة وانه لا يخاف حين عبوره من تلاقى أطراف الماء عليه وانما امره سبحانه بذلك ليأمن فرعون وقومه من بوائق هذا المسير فيسيروا فيه فإذا توسطوه أطبق عليهم فكان غاية هلاكهم الجماعي والذي يكون بالأوصاف المارة لا يتأتى منه ان يكون قائدا موفقا في قيادته بل كما هو ضال في نفسه لا تراه الّا مضلا لغيره بحكم ضلاله في نفسه ، وبعد ان عبر بنو إسرائيل البحر وغرق فيه فرعون وجنوده وصفى الجو للمؤمنين بطبيعة الحال مثل هذا الجو يحتاج إلى نظام رباني عادل فطلب القوم ذلك إلى موسى فأراده من ربه فأجابه اليه مشترطا عليه ان ينتخب من قومه ممثلين يمثلونهم يكونون معه عند الميقات فانتخبوا من أنفسهم سبعين رجلا للتمثيل فذهبوا إلى الطور مع موسى وقررت مدة الغيبة عن القوم ثلاثين ليلة فأتمها اللّه بعشر ، في هذه الفاصلة وحيث موسى مع النقباء وهارون مع بني إسرائيل إذا بالقوم يفتنون بالعجل وعبادته فيرجع موسى فيراهم على هذه الحالة القذرة ومن جملة ما جرته هذه الحالة عليهم انهم حكم عليهم بالتيه فكان غذاؤهم فيه المن والسلوى . كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه ، هذه الآية مشعرة بان
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 338 | محمد الكرمي