تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
اللّه من موسى جهة تعجله عن قومه في مجيئه إلى ميقات ربه أخبره اللّه بان قومه وقعوا في محنة الاختبار وان الكثير منهم ارتد عن عبادة اللّه إلى عبادة العجل وان المضل لهم هو السامري حينذاك وبعد تمام الموعد رجع موسى إلى قومه غضبان غير مرتاح آسفا مما حصل متيقنا ان جميع زحماته عليهم ذهبت سدى ، قد يقال ما هو مصحح افتتان اللّه لعباده فنقول كما أسلفنا هو استجلاء باطن المكلف وكشف هويته للناس حتى يعرفوه امّا بالضبط والإتقان أو بالتذبذب والأدهان وبهذه القضية أراد سبحانه ان يبين لبنى إسرائيل ان ادلالهم على الناس بأنهم شعب اللّه المختار إدلال مزعوم لا قيمة له لأنهم ليسوا من أولئك الثابتين على الطريقة المتمسكين بأطراف الحقيقة بل هم من التذبذب في ابعد درجة واخزى حالة . قال يا قوم ألم يعدكم ربّكم وعدا حسنا ، الوعد الحسن هو الوعد بانزال التوراة الكتاب السماوي الكافل لكل خير البعيد عن كل تحيز وليس العهد بينكم وبين ما وعدتم به بطويل فان الأربعين يوما ليست بشيء إذا كان هدفكم استجلاب العذاب لأنفسكم حتى تكونوا مصداقا للمثل رب حافر على حتفه بظلفه وهذا هو الذي دفع بكم لخلف الوعد وهو الانتظار لمجيء التوراة إليكم وحكومتها عليكم .