الإنسان إذا كفى المؤنة مع السلامة كان من العبث عليه ان يتطلّب المزيد فقد لا يشعر بما يحقّقه المزيد من قلق واضطراب وسلب راحة وأمن حتى أنه ليتمنى ما كان فيه من وضع فلا يتهيأ له ما كان فمعيشة التيه وان كانت محدودة منزورة الا انها كانت مأمونة البوائق لكنها لم ترق في عيون القوم وهذا هو معنى الطغيان وحلول الغضب عليهم بما تعقبه التيه من تموجات عارمة وحوادث لاسعة .
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
، الغفران المتعقب للخطيئة يكون على نحوين ( أحدهما ) ان يكون مع الكفر الأصلي فان الإسلام المتعقب له جاب له حتى كأن المكلف خلق من جديد ( وثانيهما ) ان يكون مع الايمان ومع ملابسة الفسق ومن شرط الشقين الاستقامة على الهداية فان التائب إذا لم يستمر على توبته لا يكون لتوبته اثر .
وما أعجلك عن قومك يا موسى ، سبق موسى نقباء قومه إلى الطور لما ذهب إلى ميقات ربه وكان من الأدب ان يتأخر عن قافلتهم ليحيط بها فكان هذا هو الداعي لخطاب اللّه له بصورة استفهام وجاء في جوابه انني لم اتقدمهم فاصلة شاسعة بل فاصلة الرائد لغنمه وكان ذلك منى احرازا لرضاك عنى بباعث الشوق إليك والتطلع إلى أنوارك والقرار إلى جوارك .
قال فانّا قد فتنّا قومك من بعدك ، الفتنة هي الاختبار بداعي استجلاء بواطن المكلفين وكشف هويّاتهم بعضا لبعض والإضلال هو الاتاهة عن الطريق والسامري رجل دجال مفسد وينسب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة ورجوع موسى كان بعد انتهاء الأربعين ليلة التي هي موعد إنزال التوراة والأسف هو إبراز عدم الرضا بشدة عن وقوع الشيء أو عدم وقوعه وفاعل قال هو اللّه يعنى بعد ان سمع