الغلبة فقط وجنبة المادة الواقعية وهي الابتلاع وتعلل الجنبتان معا بقوله انما صنعوا كيد ساحر والكيد هنا هو الخديعة والفلاح هو النجاح الواقعي المستمر والساحر لا نجاح له في الواقع وانما هو قشري زائل .
فألقى السحرة سجدا ، بعد ان وقف السحرة على مبلغ من الحقيقة عظيم وعلى مقدار من الواقع جسيم انتقلوا من حالة إلى أخرى ومن وضع إلى وضع فبعد ان كانت عقيدتهم بموسى وهارون انهما من قسم السحرة انقلبت بهم إلى أنهما من رديف الأنبياء العظام وبعد ان كانوا يؤلبون عليهما إذا بهم يقعون سجدا لربهما وبعد ان كانوا كافرين بهذا الرب انقلبوا مؤمنين به وكان هذا الإظهار منهم امام الملأ العام فغاظ ذلك فرعون أشد الغيظ .
قال آمنتم له قبل ان آذن لكم ، مسكين ابن آدم فمن عقائده انه يستطيع التأثير بقوته على شعور الإنسان من داخله وهذا هو عين الغلط فان المرائي العظيمة التي قلبت حال السحرة من الكفر باللّه إلى الايمان به لا تستطيع قوة فرعون ان تقاومها ولا ان تكبتها عن الظهور وتقريع فرعون لهم تقريع فارغ لا قيمة له وقطع الأيدي والأرجل من خلاف هو قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ومع أن قوة موسى في عصاه قوة هدامة الّا انها في القوى الأخرى المتعارفة ضعيفة بالنسبة إلى قوتي فانا أشد منه عذابا وأكثر بقاء .
قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ، هذا الكلام من السحرة كلام شريف جدا فان المحبة المادية لا تستطيع ان تقاوم المحبة المعنوية الجذرية فلا نستطيع ان نقدم احترامك على ما أثر على جميع مشاعرنا ولا تطل علينا بالتهديدات فغاية ما عندك القضاء على حياتنا
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 334
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٣٤