على اللّه الذي فطرهم وافعل ما أنت فاعله يا فرعون مما تهددتنا به فإنك غاية ما تتمكن عليه ان تسلب هذه الحياة الفانية منا وليس باستطاعتك ان تعدمنا إلى الأبد انا آمنّا بخالقنا ومن بيده نواصينا ليغفر لنا ما سلف من خطايانا وما اجبرتنا عليه من تعلم السحر سابقا والعمل به لاحقا شدا لعضدك وتأييدا لحكومتك واللّه خير منك ونعمته أبقى لنا من نعمتك ان من يأت ربه مجرما ويموت على تلك الحالة فان جزائه جهنم لا يموت فيها حتى يرتاح بالموت ولا يحيى حياة مريحة حتى يسعد بل يبقى حيا معذبا ومن يأته مؤمنا ويمت على الأيمان وكان قد شفع العقيدة الصالحة بالعمل الصالح فأولئك لهم الدرجات العالية عنده تلك الدرجات العالية هي جنان الخلود والبقاء الأبدي وذلك جزاء كل من زكى نفسه وطهرها من أرجاس الذنوب وادناس العيوب .
أو يقال في مفاد هذه الآيات ان السحرة قالوا لموسى امّا ان تلقى عصاك حتى نجد ماذا يكون عنها وامّا ان نكون أول من القى قال بل ألقوا أنتم انما قدمهم ليفضحهم بخلاف ما لو تقدم هو فإنهم لا يتقدمون بعده فلا ينكشف أمرهم للناس فتقدموا فإذا حبالهم وعصيهم تلوح كأنها حيات وأفاعي تسعى إلى الناظرين ومن جملتهم موسى وهارون وحق لهما ولغيرهما ان يتجسم لهم هذا الخيال فان السحر لا يعرف انه سحر الّا بعد بطلانه ، قلنا لا تخف ، يعنى لا تخف مادة ومعنى اما المادة فان ما ابرزوه سحر لا حقيقة له وانما هو خيال والخيال قد يأخذ بالبصر ولكن لا يورد أذية على الجسم والمزاج وامّا المعنى فإنك غالب فلا يذهب في وهمك الانغلاب ولما اتى الدور إليك فألق ما في يمينك وهي عصاك المألوفة لك تلقف ما صنعوا واللقف تتصور فيه جنبتان جنبة
التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 333
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٣٣